من التكلف مع أنه لم يسبقه غيره إلى هذا العنوان بهذا المعنى ولا يبقى لمسألة رجوع الضمير مثال يخصها. ولا يتحمل هذا التأويل كلام المص لقوله "لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم" فذلك صريح أنه أراد العطف الاصطلاحي وأما مثال هاته المسألة فما سيأتي للمص في الفصل الرابع فيما ليس من المخصصات وذلك قوله ﷺ "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" بناء على أنه عطف مفرد على مفرد أي عطف ذو عهد على مسلم فيكون مسلم مرادًا به العموم وذو عهد ليس كذلك بل يختص بالذي قتل حربيًا لأن المعاهد لا يقتل بالكافر الحربي ويقتل بالذمي. أو بناء على أنه من عطف الجملة على الجملة والمراد بالمعطوف ما يشمل جزء الجملة المعطوفة وفي الجملة المعطوفة حذف متعلق دل عليه المتعلق المذكور في الجملة المعطوف عليها وهو بكافر أي ولا يقتل ذو عهد بكافر ويكون قوله بكافر الملفوظ به عامًا وبكافر المقدر خاصًا بالحربي. ولا يلزم من عموم الأول عموم الثاني. وهذا الذي يقتضيه كلام المص في الشرح، فهذان تقديران في كيفية العموم في الأول والخصوص في الثاني الواقع بعد العطف. ولم يذكر المص مخالفًا في هاته المسألة مع أن التعرض لها مشعر بالرد على مخالف فيها. ونقل غير المصنف عن الحنفية أن العطف على العام يقتضي العموم ولذلك منعوا أن يحمل لفظ المسلم على العموم لأنه لو عمم لحمل قوله ذ وعهد على العموم أيضًا ولا قائل به إذا المعاهد يقتل بالذمي بالاتفاق فيكون قوله بمسلم مرادًا به بعض المسلمين القاتلين وهو المسلم قاتل الحربي فقط. أو تقول لأن المتعلق المقدر في الجملة الثانية المعطوفة وهو "بكافر" المحذوف خاص بالكافر غير الذمي باتفاق الجميع فيكون لفظ بكافر المذكور في الجملة المعطوف عليها خاصًا بغير الذمي لأنه لو كان الأول عامًا لكان المعطوف عامًا لأن العطف على العام يقتضي العموم