221

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

عليه ليس على ما ينبغي لأن منع رواية الحديث بالمعنى إنما هي في الألفاظ لا في الاحوال لظهور أنها لا تروى إلا بالمعنى إذ ليست بلفظ وغاية ما يجب على راويها بذلك الاستطاعة للإحاطة بما يعبر عن الحالة المحكية كلها إلا إن وقعت غفلة أو قصرت العبارة أو نحو ذلك وبهذا يندفع قول المص "وإلا كان قد جافى عدالته" كما لا يخفى إذ الغفلة ونحوها لا يقدح في العدالة وقد قال النبي ﷺ فرب حامل فقه إلا من هو أفقه منه الحديث والحق في هذه المسألة أن الأصل موافقة الحكاية للحالة الآن لاصل في الراوي العلم والضبط فمتى روى ما يقتضي العموم من تعليق على وصف أو نحوه حمل عليه حتى يعارض ذلك ما ينافيه من أثر أو قياس أو قواعد الشريعة كما رد مالك حديث قضى بالشفعة للجار لمعارضته بحديث جابر قضى رسول الله بالشفعة فيما لم يقسم وذلك ينفي شفعة الجوار ومعارضته أيضًا بأن الجوار لا ينضبط وبأن العلة التي شرعت لها الشفعة غير بينة في الجوار فرجح حديث جابر لموافقته للأصول. وسواء في هذا الباب أن يكون المراد من قول الراوي قضى الحكم أو الإفتاء أي التشريع لأن الحكم وإن سلمنا أنه جزءي فمعنا جزئيته أن يكون مثل تلك النازلة عرضة للاجتهاد من الحاكم الأول أو من حاكم آخر أما قضاء الشارع فلا يختلف إلا بورود ناسخ حتى على القول بجواز الاجتهاد للنبي ﷺ فهو تشريع لأنه لا يقر على خطأ فلا فرق حينئذ بين قضائه وفتواه لأن صدورهما من النبي ﷺ واحد في اقتضاء التشريع فلا أثر لذلك التفصيل الذي ختم به المص في معنى

1 / 221