172

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

لأن الجمع بين النقيضين إنما يظهر لو طلب من المخاطب إيقاع الفعل وعدمه في زمن واحد أعني الزمن الذي يقع فيه المأمور به والمخالف إنما يتكلم على الزمن الذي يقع فيه الأمر فإذا كان الزمن الواقع فيه الأمر مشغولًا بعدم المأمور به وكان الزمن الذي يقع فيه المأمور به مشغولًا بوجود المأمور به اختلف الزمان وانفكت جهة التناقض فلا استحالة كما يظهر بالتأمل (قوله ومقصودنا بهذا بيان صفة التعلق لا أن الملابسة شرط الخ) أي المقصود شرح حقيقة معنى التعلق الإلزامي. ويرد عليه أن المباشرة سواء كانت شرطًا أو لم تكنه لا يتحقق العصيان إلا معها لتوقف الإلزام على وجودها فإن أجاب بأن التعلق الإلزامي لا أثر له في التكليف بل محل التكليف هو الإعلامي قلنا فهو إذًا لا فائدة في إثباته مع عدم ترتب الآثار عليه إلا أن يفسر بأنه تعلق إلزام بالإتمام فهو مبدأ وجوب الاستمرار (قوله وهو عاص إذا ترك لأنه أمر أن يعمر زمانًا مستقبلًا الخ) هذا الكلام لا يلاقي مذهب من يرى أن تعلق الأمر بالفعل عند وهو المباشرة الذي درج عليه المص فيما تقدم فكأنه نقض غزله هنا إذ جعل المأمور بالفعل مأمورًا بتعمير زمن مستقبل بإيقاع الفعل وهذا عين مذهب من قال أن تعلق الأمر بالفعل قبل المباشرة فتأمل (قوله ونحن نقول لهم تعلقه بإيقاع الفعل حالة العدم يلزم منه اجتماع النقيض الخ) اختزل هذا الجواب من أجوبة الأشاعرة في نفي قدرة العبد على إيجاد فعله وهو لا يطابق ما هنا لأن الكلام في تعلق أمر بمأمور به فإذا كان التعلق عند عدمه لم يلزم شيء وهو الشأن إذ الانشاآت كلها للمستقبل كما هو مقرر في النحو والأصول إلا

1 / 172