الأمر بعد الحظر وورود النهي بعد الوجوب قد غفل عن هذا الاعتبار. واعلم أن هذا الخلاف كله في الأمر بعد حظر مستأنف أما الأمر بعد الحظر المسبوق بحكم ثابت للمحظور ونسخه الحظر فالذي اختاره البلقيني أنه لا خلاف في إرجاع الأمر إياه إلى ما كان عليه قبل الحظر ولذلك كان قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين مقتضيًا وجوب القتال لأنه الحكم السابق قبل الحظر في مدة الأشهر الحرم كذا ذكره عنه الشيخ حلولو في شرح جمع الجوامع وهو وجيه ويمكن أن نرتقي فنأخذ من هذا أن ما اشتبه حكمه بعد نسخ الحظر ولم يعرف له حكم سابق نرده إلى حكم الأشياء التي لا نص فيها ولا قياس بأن نثبت للمضار التحريم وللمنافع الحل وللمصالح الراجحة الوجوب وقد يعضد هذا ما أشار له نقل القاضي عبد الوهاب في دلالة الأمر بالكتابة على الإباحة كما سيأتي تقريره (قوله كقوله ﵊ كنت نهيتكم الخ) هذا ركبه المص من حديثين أحدهما كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم خرجه مسلم من طريق أبي سنان والثاني قول عائشة ﵂ أنه قيل لرسول الله ﷺ نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا رواه مسلم. والدافة بالدال المهملة القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد والقوم من البادية يردون المصر كما في النهاية والمعنيان يستلزم ثانيهما الأول والإشارة في الحديث إلى أن أبياتًا من أهل البادية حضروا يوم الأضحى بالمدينة في عام جهد فأمر النبي. ﷺ بعدم الادخار في لحوم الأضاحي الجاء لأهل المدينة أن يتصدقوا