304

Ḥāshiyat al-Ṭaḥṭāwī ʿalā Marāqī al-Falāḥ Sharḥ Nūr al-Īḍāḥ

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية وما ورد من القيام بينهما فهو دليل الإباحة "ويصف الرجال" لقوله ﷺ: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" فيأمرهم الإمام بذلك وقال ﷺ: "استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تراحموا" وقال ﷺ: "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله
ــ.
خلاف عمل الأمة والصف الأول أفضل إلا إذا خاف ايذاء أحد قوله: "واليتيم" هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ وقيل اليتيم أخو أنس لأمه واسمه عمير بن أبي طلحة قوله: "وما ورد من القيام بينهما" أي عن ابن مسعود فإنه صلى بعلقمة والأسود ووقف بينهما وقال هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ قوله: "فهو دليل الإباحة" استشكل هذا الجمع بأن الإباحة تقتضي استواء الطرفين وهو ينافي أفضلية أحدهما ولذا ارتضى الكمال أن حديثه منسوخ ولذا قال الحازمي حديث ابن مسعود منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق أي تطبيق اليدين وجعلهما بين فخذيه عند القيام وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذا من جملها ولما قدم ﷺ المدينة تركه وغاية ما فيه خفاء الناسخ على عبد الله بن مسعود وليس ببعيد وفي السيد وان كثر القوم كره قيام الإمام وسطهم تحريما لترك الواجب وتمامه فيه ولا تنس ما مر عن العتابية قوله: "ويصف الرجال" ولو عبيدا حموي قوله: "ليلني الخ" هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد قاله النووي في شرح مسلم من ولي يلي وليا وهو القرب وأمر الغائب ليل لأن الياء تسقط للأمر وأمر الحاضر ل مثل ق بناية والأحلام جمع حلم بضم الحاء واللام وهو ما يراه النائم أريد به البالغون مجازا لأن الحلم سبب البلوغ والنهي جمع نهية بضم النون فيهما وهو العقل الناهي عن القبايح.
قوله: "فيأمرهم الإمام بذلك" تفريع على الحديث الدال على طلب الموالاة واسم الإشارة راجع إليها ويأمرهم أيضا بأن يتراصوا ويسدوا الخلل ويستووا مناكبهم وصدورهم كما في الدر عن الشمني وفي الفتح ومن سنن الصف التراص فيه والمقاربة بين الصف والصف والاستواء فيه قوله: "استووا" أي في الصف قوله: "تستو" بحدف الياء جواب الأمر وهذا سر علمه الشارع ﷺ كما علم أن اختلاف الصف يقتضي اختلاف القلوب قوله: "أقيموا الصفوف" أي عدلوهها قوله: "وحاذوا بين المناكب" ورد كأن أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه قوله: "وسدوا الخلل" أي الفرج روى البزار بإسناد حسن عنه ﷺ: "من سد فرجة في الصف غفر له" قوله: "ولينوا بأيديكم إخوانكم" هكذا في الشرح وهو يقتضي قراءة لينوا بالتشديد أمر للداخل في الصف أن يضع يده ليلين صاحبه له والذي في رواية الإمام أحمد وأبي داود عن أبي عمر ولينوا بأيدي إخوانكم وعليه فيقرأ بالتخفيف أمر لمن في الصف أن يلين لأخيه إذا وضع يده على منكبه ليدخل في الصف والباء للسببية أي بسبب وضع أيدي

1 / 306