199

Ḥāshiyat al-Ṭaḥṭāwī ʿalā Marāqī al-Falāḥ Sharḥ Nūr al-Īḍāḥ

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

ويقيم" كما فعله النبي ﷺ في الفجر الذي قضاه غداة ليلة التعريس "وكذا" يؤذن ويقيم "لأولى الفوائت" والأكمل فعلهما في كل منها كما فعله النبي ﷺ حين شغله الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقضاهن مرتبا على الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن "وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي" من الفوائت فلا يكره ترك الأذان في غير الأولى "إن اتحد مجلس القضاء" لمخالفة فعل النبي ﷺ لاتفاق الروايات على أنه أتى بالإقامة في جميع التي قضاها وفي بعض الروايات
ــ.
بالمنع اهـ إلا إذا كان التفويت لأمر عام فلا يكره في المسجد لانتفاء العلة قوله: "في الفجر الذي قضاه الخ" عن زيد بن أسلم قال عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس وقد فزعوا فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال "إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالا أن ينادي للصلاة ويقيم فصلى رسول الله ﷺ بالناس وقد رأى من فزعهم فقال: "أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها علينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها" ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام" ثم دعا رسول الله ﷺ بلالا فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر به رسول الله ﷺ أبا بكر فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله رواه مالك في موطئه مرسلا والتعريس النزول آخر الليل قوله: "والأكمل فعلهما" لأن الأخذ برواية الزيادة أولى خصوصا في باب العبادات كذا في البدائع قوله: "يوم الأحزاب" هو يوم الخندق وكان في السنة الرابعة من الهجرة قال في الشرح قوله: "ان اتحد مجلس القضاء" أما إن اختلف فيؤذن للأولى في المجلس الثاني أيضا قوله: "لمخالفة فعل النبي ﷺ" علة لقوله وكره ترك الإقامة قوله: "وفي بعض الروايات الخ" قد علمت أن الأخذ برواية الزيادة أولى قوله: "وإذا سمع المسنون منه" فلو لم يسمع لبعد أو لصمم لا تشرع له المتابعة ولو علم أنه أذان كما ذكره النووي في شرح المهذب أي وقواعدنا لا تأباه وفي شرح الشفاء للشهاب قيل لا يشترط سماع الكل ولا فهمه ومفهوم التقييد بالمسنون أنه إذا كان على غير وجه السنة لا تندب متابعته ومفاهيم الكتب حجة قوله: "وهو ما لا لحن فيه" وأن يقع في الوقت كما في مواهب الرحمن وفي البزازية يندب القيام عند سماع الأذان اهـ وهل يستمر إلى فراغه أم يجلس قال في النهر لم أره ثم إذا لم يجب حتى فرغ من تداركه إن قصر الفصل وفي الفتح فإن سمعهم معا.

1 / 201