Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(ورقيق مؤمن) لا كافر (يعتق منها) بأن يشترى منها رقيق فيعتق، أو يكون عنده عبد أو أمة يقومه قيمة عدل ويعتقه عن زكاته، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة: ٦٠]. ويشترط في الرقيق أن يكون خالصًا (لا عقد حرية فيه): كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد، وإلا فلا يجزئ (وولاؤه) إذا عتق منها (للمسلمين) لا للمزكي، فإذا مات ولا وارث له وترك مالًا فهو في بيت المال. (وغارم): أي مدين ليس عنده ما يوفي به دينه (كذلك): أي حر مسلم غير هاشمي يعطى منها لوفاء دينه. (ولو مات): فيوفي دينه منها إذا (تداين لا في فساد) كشرب خمر وقمار، (ولا لأخذها): أي لأجل أن يأخذ منها، ومعناه: أن من عنده كفايته وتداين للتوسع في الإنفاق على أن يأخذ منها فلا يعطى، وأما فقير تداين للإنفاق على نفسه وعائلته بقصد أن يعطى منها فلا ضرر في ذلك. (إلا أن يتوب) من تداين لفساد أو لأخذ منها، بأن تظهر توبته ويبقى عليه ما تداينه في فساده فيعطى منها، لا بمجرد دعواه التوبة. (ومجاهد كذلك): أي حر مسلم غير هاشمي. (وآلته) بأن يشترى منها سلاح أو خيل ليغازي عليها، والنفقة عليها من بيت المال، ويعطى المجاهد منها ويدخل فيه الجاسوس والمرابط (ولو) كان (غنيًا): لا إن أخذه بوصف الجهاد وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠] (وابن سبيل): وهو الغريب (كذلك): أي حر مسلم غير هاشمي وهو (محتاج لما يوصله) لوطنه إذا سافر من بلده (في غير معصية)، وإلا لم يعط. (إلا أن يجد) الغريب (مسلفًا) لما يوصله (وهو): أي الحال أنه (غني ببلده) فلا يعطى حينئذ فالإعطاء في ثلاث صور: للفقير مطلقًا، والغني الذي لم يجد مسلفًا، وعدمه في صورة. ومفهوم محتاج: أن غيره لا يعطى وهو ظاهر. وأما الهاشمي فيه وفي الذي قبله فعلى الإمام أو نائبه أن يعطيه من بيت المال ما يوصله، فإن عدم بيت المال -كما هو الآن-
ــ
وقد استغنينا عنهم بعزة الإسلام، والخلاف مفرع على القول الذي مشي عليه المصنف من أن المؤلف كافر يعطى ترغيبًا له في الإسلام أما على القول المقابل له الذي ذكره الشارح فحكمه باق اتفاقًا.
قوله: [ورقيق]: أي ذكر أو أنثى.
وقوله [مؤمن]: قال (عب): ولو هاشميًا وارتضاه شيخ المشايخ العدوي، لأن تخليص الهاشمي من الرق أولى ولأنه لم يصل له من تلك الأوساخ شيء، ويتصور ذلك فيما إذا تزوج هاشمي أمة مملوكة لشخص لعدم وجود طول للحرائر، وخشي على نفسه العنت فأولاده أرقاء لسيد الأمة، وأشراف، ويؤلف منها الهاشمي أيضًا؛ لأن تخليصه من الكفر أهم، ولأن الكفر قد حط قدره فلا يضر أخذه الأوساخ. فعلى هذا يكون كل من المؤلف والرقيق مستثنى من قول المصنف: "غير هاشمي". ولا يشترط في عتق الرقيق منها سلامته من العيوب خلافًا لأصبغ.
قوله: [بأن يشترى منها رقيق فيعتق] إلخ: بشرط أن لا يعتق بنفس الملك على رب المال كالأبوين والأولاد والحواشي القريبة الإخوة والأخوات. فإن اشترى من زكاته من يعتق عليه فلا يجزئه إلا أن يدفعها للإمام، فيشتري بها والد رب المال وولده ويعتقه فيجزئ حيث لا تواطؤ.
قوله: [وولاؤه إذا عتق منها للمسلمين]: وسواء صرح المعتق بذلك أو سكت، بل ولو شرطه لنفسه، وأما لو قال: أنت حر عني وولاؤك للمسلمين، فلا تجزئه عن الزكاة والعتق لازم والولاء له لأن الولاء لمن أعتق.
قوله: [وغارم]: اشترط فيه الشارح أيضًا أن يكون غير هاشمي لأنها أوساخ الناس. ولا يقال: الدين يضع القدر أكثر من أخذ الزكاة، لأنا نقول: قد تداين رسول الله ﷺ ومات وعليه الدين فمذلتها أعظم من مذلة الدين، وفي هذا التعليل شيء ولذلك سيأتي في الشارح أنه يعطي إذا لم يكن بيت مال يوفي منه دينه.
قوله: [ليس عنده ما يوفي] إلخ: أي مما يباع على المفلس.
قوله: [ولو مات]: رد بلو على من قال: لا يقضى دين الميت من الزكاة لوجوب وفائه من بيت المال. ويشترط في هذا الدين أن يكون شأنه أن يحبس فيه؛ فيدخل دين الولد على والده، والدين على المعسر. ويخرج دين الكفارات والزكاة، لأن الدين الذي يحبس فيه ما كان لآدمي، وأما الكفارات والزكوات فهي لله.
قوله: [إلا أن يتوب]: رجعه الشارح للأمرين معًا وهو الذي قاله في الحاشية خلافًا لبهرام حيث رجعه لخصوص الفساد محتجًا بأن التداين لأخذها ليس محرمًا فلا يحتاج لتوبة، ورد عليه بأن من تداين وعنده كفايته كان سفيهًا، والسفه حرام يحتاج لتوبة.
قوله: [ومجاهد كذلك]: أي متلبس به أو بالرباط.
قوله: [أي حر مسلم] إلخ: فإن تخلف وصف من هذه الأوصاف فلا يعطى ذلك المجاهد منها شيئًا.
قوله: [ويدخل فيه الجاسوس]: أي ولو كان كافرًا لكن إن كان مسلمًا فلا بد من كونه حرًا غير هاشمي؛ وأما إن كان كافرًا فلا بد من كونه حرًا، ولا يشترط فيه كونه غير هاشمي لخسة الكفر.
قوله: [ولو كان غنيًا]: رد بلو على ما نقل عن عيسى بن دينار من أن المجاهد الغني لا يأخذ منها. فإنه ضعيف.
قوله: [في غير معصية]: أي بأن كان غير عاص أصلًا أو كان عاصيًا في السفر فيعطى في هاتين الحالتين. بخلاف ما لو كان عاصيًا بالسفر فلا يعطى ولو خشي عليه الموت، لأن نجاته في يد نفسه بالتوبة، ونقل أبو علي المسناوي عن التبصرة: لا يعطى
1 / 233