Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(فكالدين) يزكيه لعام واحد بعد قبضه بانفصاله من العامل، ولو أقام عند العامل أعوامًا وهذا كله في العروض المشتراة بمال. وأما الماشية فحكمها ما أفاده بقوله: (وعجلت زكاة ماشيته): أي القراض إذا بلغت نصابًا حال حوله (مطلقًا) حضرت أو غابت احتكرها العامل، أو أدار ومثل الماشية الحرث وأخذت منها إن غابت (وحسبت على ربه) من رأس المال فلا تجبر بالربح كالخسارة، فإن حضرت فهل كذلك أو تؤخذ من ربها (كزكاة فطر رقيقه): أي القراض فإنها على ربه قولًا واحدًا قال فيها: "وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة". وفي كلام الشيخ نظر.
ثم شرع يتكلم على زكاة ربح العامل من مال القراض فقال:
(ويزكي العامل ربحه) بعد النضوض والانفصال (وإن أقل [١]) عن النصاب ولو لم يكن عنده ما يضمه إليه (لعام) واحد بشروط خمسة ذكرها بقوله:
(إن أقام) القراض (بيده حولًا فأكثر) من يوم التجر لا أقل من حول.
(وكانا) معًا (حرين مسلمين بلا دين) عليهما.
(وحصة ربه بربحه نصاب) فأكثر، والواو للحال: لا أقل وإن نابه هو نصاب بل يستقبل حينئذ به (أو) حصة ربه بربحه (أقل) من نصاب، (و) لكن (عنده) أي ربه (ما يكمله) فيزكي العامل وإن أقل لأن زكاته تابعة لزكاة ربه.
(ولا يسقط الدين) ولو عينًا (زكاة حرث وماشية ومعدن) لتعلق الزكاة بعينها.
(بخلاف العين) الذهب والفضة (فيسقطها) الدين (ولو) كان الدين (مؤجلًا
ــ
لسنة الفصل ولما قبلها ويزكي عن مائتين للعام الأول.
قوله: [فكالدين]: أفاد بهذا التشبيه فائدتين؛ الأولى: أنه لا يزكيه قبل رجوعه لربه ولو نض بيد العامل، والثانية: أنه إنما يزكيه بعد قبضه لسنة واحدة ولو أقام أعوامًا كما أفاده الشارح؛ وهذا إذا لم يكن رب المال مديرًا وكان ما بيده أكثر مما بيد العامل؛ وإلا كان تابعًا للأكثر يبطل حكم الاحتكار، وحينئذ فيقوم رب المال ما بيد العامل كل سنة ويزكيه إن علم به، كما يؤخذ من الأصل وحاشيته.
قوله: [وعجلت زكاة ماشيته]: أي فتخرج من عينها ولا ينتظر بها المفاصلة ولا علم ربها بحالها لتعلق الزكاة بعينها.
قوله: [وحسبت على ربه] إلخ: فلو كان رأس المال أربعين دينارًا اشترى بها العامل أربعين شاة، أخذ الساعي منها بعد مرور الحول شاة؛ فلو كانت الشاة تساوي دينارًا ثم باع الباقي بستين دينارًا فالربح على المشهور أحد وعشرون دينارًا ورأس المال تسعة وثلاثون لحساب الشاه على رب المال. وعلى مقابلة [٢]: الربح عشرون ويجبر رأس المال ويبقى المال على حاله الأول.
قوله: [فلا تجبر بالربح] إلخ: أي على المشهور كما تقدم، بخلاف الخسارة فإنها تجبر به.
قوله: [وفي كلام الشيخ نظر]: أي لحكايته التأويلين مع تصريح المدونة بكونها على رب المال خاصة كما قال الشارح. وأما نفقته فمن مال القراض ويجبر بالربح [٣] كما يؤخذ من المدونة أيضًا.
قوله: [ويزكي العامل]: أي لا رب المال خلافًا لبهرام حيث: قال ما خص العامل من الربح يزكيه رب المال.
قوله: [لعام واحد]: أي سواء كان العامل ورب المال مديرين أو محتكرين أو مختلفين، فلا يزكيه إلا لعام واحد بعد قبض حصته ولو أقام مال القراض بيده أعوامًا. وقيل: إن كان العامل مديرًا زكاه لكل عام بعد المفاصلة. واقتصر عليه ابن عرفة ورجحه بعضهم وقال: إنه مذهب المدونة، كما في حاشية الأصل.
قوله: [إن أقام القراض بيده حولًا]: هذا الشرط مبني على أنه شريك لرب المال لا أجير وإلا لاكتفى بحول صاحب المال قوله: [حرين مسلمين بلا دين]: اشتراط هذه الشروط الثلاثة في رب المال بناء على أن العامل أجير. أما لو نظر لكونه شريكًا فلا يشترط ما ذكر في رب المال بالنسبة لتزكية العامل؛ لان المنظور له ذات المال. واشتراطها في العامل بناء على أنه شريك؛ إذ لو قلنا إنه أجير لاكتفى بحصولها في رب المال. قال في المجموع: وبالجملة فقد اضطربوا في النظر لذلك، والفقه: مسلم.
قوله: [وحصة ربه]: المراد بالحصة: رأس المال.
قوله: [لا أقل وإن نابه هو نصاب]: بناء على أن العامل أجير، فإن كان رأس المال عشرة دنانير ودفعها ربها للعامل على أن يكون لربها جزء من مائة جزء من الربح فربح المال مائة، فإن ربه لا يزكي لأن مجموع رأس المال وحصته من الربح أحد عشر، وكذلك العامل لا يزكي بل يستقبل بما خصه وهو تسعة وتسعون حولًا من وقت قبضه.
قوله: [ولكن عنده]: هكذا في نقل ابن يونس ونصه قال ابن المواز، قال أشهب فيمن عنده أحد عشر دينارًا فربح فيها خمسة وله مال حال حوله: إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة، يريد وقد حال على أصل هذا المال حول فليزك العامل حصته، لأن المال وجبت فيه الزكاة. انتهى كذا في حاشية الأصل نقلًا عن البناني.
تنبيه: قال خليل: وفي كونه شريكًا أو أجيرًا خلاف. قال شراحه: تظهر ثمرة الخلاف في المبني على القولين فبعضهم شهر ما ابتنى على كونه شريكًا، وبعضهم شهر على كونه أجيرًا، وكل مسلم كما علمت مما تقدم.
قوله: [ومعدن]: مثله الركاز؛ إذا وجبت فيه الزكاة فلا يسقطها الدين ولا ما معه من فقد وأسر، بل وكذلك إذا وجب فيه الخمس.
قوله: [بخلاف العين]: أي فتسقط بسبب دين على أربابها؛ سواء كان الدين عينًا اقترضها أو اشتراها في الذمة، أو كان عرضًا أو طعامًا كدين السلم.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (قل)، ولعلها الصواب.
[٢] في ط المعارف: (مقابله).
[٣] ليست في ط المعارف.
1 / 227