223

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

فيؤخذ بزكاة المبدل كما تقدم. ولثانيها بقوله: (وملك) العرض (بشراء) لا إن ورثه، أو وهب له، أو أخذه في خلع أو أخذته صداقًا ونحو ذلك من الفوائد. وقولنا: "بشراء" أحسن من قوله: "بمعاوضة" لأنه يشمل الصداق والخلع، فيحتاج إلى تقييده بقولنا: مالية، لإخراجهما. وشمل هذا الشرط والذي قبله الحب المشترى للتجارة، فإنه لا زكاة في عينه. وعلم بذلك أن المراد بالعرض ما يشمل المثليات. ولثالثها بقوله: (بنية تجر) أي إن ملك بشراء مع نية تجر مجردة حال الشراء (أو مع نية غلته): بأن ينوي عند شرائه للتجارة أن يكريه إلى أن يجد ربحًا (أو مع) نية (قنية): بأن ينوي عند الشراء ركوبه أو سكناه أو حملًا عليه إلى أن يجد فيه ربحًا فيبيعه، (لا) إن ملكه (بلا نية) أصلًا (أو نية قنية) فقط، (أو) نية (غلة) فقط (أو هما): أي بنية القنية والغلة معًا، فلا زكاة. ولرابعها بقوله: (وكان ثمنه) الذي اشترى به ذلك العرض (عينًا أو عرضًا كذلك): أي ملك بشراء سواء كان عرض تجارة أو قنية كمن عنده عرض مقتنى اشتراه بعين، ثم باعه بعرض نوى به التجارة، فيزكي ثمنه إذا باعه لحوله من وقت اشترائه. بخلاف ما لو كان عنده عرض ملك بلا عوض -كهبة وميراث- فيستقبل بالثمن. ولخامسها بقوله: (وبيع منه) أي من العرض، وأولى بيعه كله (بعين) نصابًا فأكثر في المحتكر أو أقل، (ولو درهمًا في المدير) فإن توفرت هذه الشروط زكي (كالدين): أي كزكاة الدين المتقدمة؛ أي لسنة من أصله إن قبض ثمنه عينًا نصابًا فأكثر كمل بنفسه ولو قبضه في مرات أو مع فائدة تم حولها، أو معدن.
وهذا (إن رصد) ربه (به) أي بالعرض المذكور (الأسواق) أي ارتفاع الأثمان، وهو المسمى بالمحتكر، فقوله: "كالدين" خاص بالمحتكر والشروط الخمسة المتقدمة عامة فيه وفي المدير، فكأنه قال: إن توفرت الشروط زكاه كزكاة الدين إن كان محتكرًا شأنه يرصد الأسواق.
(وإلا) يرصد الأسواق بأن كان مديرًا: وهو الذي يبيع بالسعر الواقع كيف كان ويخلف ما باعه بغيره؛ كأرباب الحوانيت والطوافين بالسلع،
ــ
الفقه أنه يزكى الثمن من حول تزكية الأعيان كما في (عب) نقلًا عن ابن الحاجب.
قوله: [فيؤخذ بزكاة المبدل كما تقدم]: أي في قوله: " ومن أبدل أو ذبح ماشية فرارًا أخذت منه ".
قوله: [فإنه لا زكاة في عينه]: أي لأن الحرث لا تجب زكاته إلا على من كان وقت الوجوب في ملكه، والحب المشترى لا يكون إلا بعد الوجوب.
وقوله: [وعلم بذلك]: أي بشموله للحب.
قوله: [مجردة حال الشراء]: سيأتي محترزه في قوله: "لا بلا نية أو نية قنية".
قوله: [أو مع نية غلته]: وإنما وجبت الزكاة حينئذ لأن مصاحبة نية الغلة لنية التجارة أخف من مصاحبة القنية للتجارة، فإذا لم تؤثر مصاحبة الأقوى فأولى مصاحبة الأضعف.
قوله: [أو مع نية قنية]: أي على المختار عند اللخمي. والمرجح عند ابن يونس وفاقًا لأشهب. وروايته خلافًا لابن القاسم وابن المواز. والاختيار والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في التوضيح. قال ابن غازي: وأما التجر مع الغلة فهذا الحكم فيه أبين.
قوله: [أو غلة فقط]: أي فلا زكاة على ما رجع إليه مالك، خلافًا لاختيار اللخمي أن فيه الزكاة قائلًا: لا فرق بين التماس الربح من رقاب أو منافع.
قوله: [أو هما]: أصله أو نيتهما. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير، وحينئذ فهو في محل جر بطريق النيابة لا الأصالة، لأن "هما" ليست من ضمائر الجر، لأن ضمير الجر لا يكون إلا متصلًا.
قوله: [أي ملك بشراء]: طريقة لابن حارث، وطريق اللخمي الإطلاق كما في حاشية الأصل.
قوله: [أو قنية]: هذا هو الصواب الذي ارتضاه المؤلف في تقريره كما ارتضاه (ح) و(ر) خلافًا لمن يقول: إن الذي أصله عرض قنية يستقبل به.
قوله: [بخلاف ما لو كان] إلخ: الحاصل أن الصور أربع: ما أصله عين أو عرض تجر يزكي اتفاقًا، وما أصله عرض قنية ملك بمعاوضة: المشهور زكاة عوضه لحول من أصله، وما أصله عرض ملك بغير معاوضة مالية -بأن ملك بغير معاوضة أصلًا أو بمعاوضة غير مالية- ففيه طريقتان: الأولى للخمي تحكي قولين مشهورهما الاستقبال، والثانية لابن حارث: استقبل [١] اتفاقًا.
قوله: [أو أقل]: أي فهذه الشروط عامة في المحتكر والمدير، وإنما يختلفان من جهة أن المحتكر لا بد أن تكون العين التي باع بها نصابًا سواء بقي ما باع به أم لا، بخلاف المدير؛ فإن الشرط بيعه بشيء من العين ولو قل. فلو لم يبع المحتكر نصابًا فلا زكاة عليه ما لم يتقصد البيع بالعروض فرارًا من الزكاة، فإنه يؤخذ بها كما نقله الحطاب عن الرجراجي لأنه من التحيل.
قوله: [ولو درهمًا]: فهم الأجهوري من ذكرهم الدرهم في المدونة وغيرها: أنه تحديد لأقل ما يكفي في التقويم، والذي قاله أبو الحسن شارح المدونة: أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد، وأنه مهمًا نض له شيء وإن قل لزمته الزكاة، وهو الصواب. اهـ بن نقله في حاشية الأصل.
قوله: [بالسعر الواقع]: أي ولو كان فيه خسر.
قوله: [كأرباب الحوانيت] إلخ ابن عاشر: الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين مديرون وقد نص في المدونة

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (يستقبل).

1 / 224