Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
بل حوله حول أصله لأنه حينئذ كسلعة قائمة بنفسها.
(و) إلا (ثمرًا بدا صلاحه) في الأصول المشتراة لا للتجارة، فلا يستقبل بثمنه كالصوف التام. واعلم أن قوله: "وبالمتجدد" إلخ: يوهم أنه ليس من الفائدة مع أنه من القسم الثاني منها في التحقيق، فكان الأولى تقديمه على قوله: "وتضم" إلخ ودرجه في أمثلته.
(واستقبل من عتق أو أسلم من يومئذ) أي من يوم العتق أو الإسلام.
ثم شرع يتكلم على زكاة الدين الذي له على الغريم فقال:
(ويزكى الدين) بعد قبضه -كما يأتي- (لسنة) فقط، وإن أقام عند المدين أعوامًا وتعتبر السنة (من يوم ملك أصله) بهبة ونحوها أو قبضه إن كان عما لا زكاة فيه (أو) من يوم (زكاه) إن استمر عنده عامًا. ومحل تزكيته لسنة فقط إذا لم يؤخره فرارًا من الزكاة، وإلا زكاه لكل عام مضى عند ابن القاسم.
ولزكاته لسنة شروط أربعة: أولها: أن يكون أصله عينًا بيده فيسلفها، أو عروض تجارة يبيعها بثمن معلوم لأجل، وإليه أشار بقوله: (إن كان) الدين الذي هو على المدين (عينًا) كائنة (من قرض أو) ثمن (عروض تجارة) لمحتكر، أي سببه أحد هذين الأمرين، لا إن كان الدين عارضًا [١] فلا يزكي إلا على ما سيأتي في المدير.
الشرط الثاني: أن يقبض من المدين وإليه أشار بقوله: (وقبض) لا إن لم يقبض فلا يزكي اللهم إلا أن يكون أصله ثمن عرض تجارة لمدير فلا يزكي بتمام شروطه الآتية في المدير.
الشرط الثالث: أن يقبض (عينًا) ذهبًا أو فضة لا إن قبضه عرضًا فلا زكاة حتى يبيعه على ما سيأتي من احتكار أو إدارة، إذا كان القابض له رب الدين بل (ولو) كان القابض له (موهوبًا له) من رب الدين (أو أحال) ربه به من له عليه دين على المدين، فإن ربه المحيل يزكيه من غيره بمجرد قبول الحوالة. ولا يتوقف على قبضه من المحال عليه. ولذا عبرنا بالفعل المعطوف على كان المحذوفة بعد لو. والمعنى: وقبضه عينًا ولو أحال به؛ فإن الحوالة تعد قبضًا بخلاف ما لو وهبه فلا بد من زكاته على ربه الواهب من قبض الموهوب له بالفعل، خلافًا لما يوهمه قول الشيخ: "ولو بهبة أو إحالة"، فقولنا: "ولو أحال" في قوة "ولو إحالة" أي ولو كان القبض إحالة فيزكيه المحيل.
ــ
فإنه يستقبل به حولًا من يوم يقبضه، فيصير حول الأصل على حدة، والثمرة على حدة، وإن باعها مع الأصل قبل طيبها زكى ثمنها لأنه تبع لحول الأصل.
قوله: [بل حوله حول أصله]: أي كما قال ابن القاسم خلافًا لأشهب.
قوله: [فكان الأولى تقديمه] إلخ: وأجاب المؤلف في تقريره بقوله سهل ذلك كونه ناشئًا عن سلع التجارة، فكأنه ليس بفائدة انتهى.
قوله: [واستقبل من عتق] إلخ: أي في جميع ما يملكه لا في خصوص الفوائد، ونص عليه هنا دفعًا لتوهم أنه يفصل في ماله بين الفوائد والغلة والربح.
مسألة: من اكترى أرضًا للتجارة وزرع فيها للتجارة، زكى ثمن ما حصل فيها من غلتها من حول زكاة حرثها إن بلغ نصابًا، وإلا فمن حصول رأس مال التجارة. وهو [٢] يشترط لزكاة الثمن كون البذر للتجارة فلو كان لقوته استقبل بثمن ما حصل من زرعها، لأنه، كفائدة، أو لا يشترط بل يزكي ثمن الغلة مطلقًا. قولان.
قوله: [على زكاة الدين]: أي دين غير المدير [٣] القرض، بدليل قول المصنف الآتي: "لسنة من يوم ملك أصله أو زكاه"، وسيأتي في الشارح بيانه.
قوله: [أو قبضه إن كان عما لا زكاة فيه]: أي كعقار. ظاهره أن ما قبله يكفي فيه الملك ولو من غير قبض، وليس كذلك. بل الهبة ونحوها كالميراث لا يعتبر فيه السنة إلا من يوم قبضة من الواهب والمورث.
قوله: [فيسلفها]: أي سواء كان مدبرًا أو محتكرًا أو لا، ولا لأن الفرض خارج عن نوعي التجارة.
قوله: [أو عروض تجارة]: أي ملكها بشراء وكان محتكرًا وباعها بدين.
قوله: [لا إن كان الدين عرضًا]: محترز قول المصنف: "عينًا" وقول الشارح: ثمن.
قوله: [اللهم إلا أن يكون] إلخ: الاستدراك بهذا بعيد، لأن الموضوع يحرزه لكونه في غير المدير.
قوله: [فلا زكاة حتى يبيعه]: أي فإذا باعه زكاه لسنة من يوم قبضه. والحاصل أن غير المدير إنما يزكي الدين لسنة من أصله إذا قبضه عينًا. وأما إذا قبضه عرضًا فلا يزكيه حتى يبيعه، وحوله الذي يزكيه عنده من يوم قبض العرض لا من حول أصله كالعين. فإذا باع ذلك العرض زكاه لسنة من يوم قبضه هذا إذا كان غير مدير كما هو الموضوع، وأما إن كان مديرًا قومه كل عام، وإن لم يقبضه حيث نض له ولو درهمًا كما يأتي.
قوله: [على ما سيأتي] إلخ: الأولى الاقتصار على ما قبله لأن ما يأتي موضوع آخر.
قوله: [ولو كان القابض له موهوبًا] إلخ: أشار بلو لرد قول أشهب: لا زكاة في الموهوب لغير من عليه الدين.
قوله: [أو أحال ربه]: حاصله: أن كلًا من الهبة والحوالة قبض حكمي للدين إلا أنه لا بد في زكاة الدين الموهوب لغير المدين من قبض الموهوب له، بخلاف الحوالة فإن الزكاة تجب على المحيل بمجرد حصولها وإن لم يقبضه المحال على المذهب، خلافًا لابن لبابة. والفرق بين الحوالة والهبة أن الهبة -وإن كانت تلزم بالقبول- قد يطرأ عليها ما يبطلها من فلس أو موت فلا تتم إلا بالقبض، بخلاف الحوالة. ومفهوم قولنا: لغير المدين؛ أن هبة الدين للمدين تسقط الزكاة على الواهب لعدم القبض الحسي والحكمي، وفي الحقيقة هو إبراء. ومحل كون الواهب يزكي الدين الموهوب لغير المدين إن لم يشترط زكاته على الموهوب له أو يدعي أنه
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (عرضًا)، ولعلها الصواب.
[٢] في ط المعارف: (وهل).
[٣] زاد بعدها في ط المعارف: (أو دين المدير).
1 / 222