214

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

وهو أحد المشهورين. وعليه؛ فإذا سقي بالآلة شهرين وبالمطر شهر [١] أو سقي بالآلة أربع مرات وبغيرها مرتين. فالثلثان لهما نصف العشر والثلث له العشر. والمشهور الثاني يعتبر الأغلب لأن الحكم للغالب. وقولنا: "فعلى حكمهما" هو لفظ الشيخ ﵀ ونسخة المبيضة: "فكل على حكمه": أي فكل من السقيين جارٍ على حكمه، قل أو كثر. فهي موافقة للنسخة التي شرحنا عليها.
(وتضم القطاني) السبعة (لبعضها) بعضًا لأنها جنس واحد في الزكاة. فإذا اجتمع من جميعها أو من اثنين منها ما فيه الزكاة زكاه وأخرج من كل صنف منها ما ينوبه.
وأجزأ إخراج الأعلى عن الأدنى لا عكسه (كقمح وسلت وشعير) تشبيه في الضم، لأن الثلاثة جنس واحد.
(لا) يضم شيء منها (لعلس): حب طويل يشبه البر باليمن؛ لأنه جنس منفرد في نفسه، (وذرة) عطف على علس: أي ولا يضم شيء منها لذرة، (و) لا (دخن، و) لا (أرز، وهي) في نفسها (أجناس): أي كل واحد منها جنس على حدة (لا تضم) أي لا يضم واحد منها لآخر، بل يعتبر كل واحد على حدته.
(و) ذوات الزيوت الأربع وهي: (الزيتون، والسمسم، وبزر [٢] الفجل) الأحمر بضم الفاء يوجد بقطر الغرب (والقرطم؛ أجناس) لا يضم بعضها لبعض. (والزبيب) بأصنافه (جنس) كذلك؛ تضم أصنافه ولا يضم هو لغيره. (والتمر) بأصنافه (جنس) كذلك.
(واعتبر الأرز والعلس) في الزكاة (بقشره) الذي يخزن به (كالشعير) لا مجردًا عنه، فإذا كان فيما ذكر نصاب بقشره زكاه، وإن كان بعد التنقية منه أقل.
(والوجوب): أي وجوب الزكاة كائن ومحقق (بإفراك الحب): أي طيبه وبلوغه حد الأكل منه
ــ
قوله: [وهو أحد المشهورين]: أي لما أشهره في الإرشاد.
قوله: [والمشهور الثاني] إلخ: شهره في الجواهر.
قوله: [ونسخة المبيضة]: يعني بها مبيضة نفسه، وإنما نبه عليها لانتشار نسخة المتن قبل الشرح فدفع به توهم مخالفة النسختين ونسخة مبيضته أبلغ في العربية كما هو معلوم.
تنبيه: على القول بتغليب الأكثر اختلف: هل المراد به الأكثر مدة ولو كان السقي فيها أقل؟ كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح، وأربعة بالآلة لكن سقيه بالسيح عشر مرات، وبالآلة خمس - فعلى هذا تغلب الآلة ويخرج نصف العشر في الجميع أو المراد الأكثر سقيًا وإن قلت مدته؟ فعليه يغلب السيح في المثال، ويخرج عن الجميع العشر. وقد استظهره في الأصل.
قوله: [لأنها جنس واحد في الزكاة]: أي لا البيع فإنها فيه أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا يدًا بيد كما يأتي. والقطاني: كل ما له غلاف وتقدم عدها.
قوله: [وأجزأ إخراج الأعلى]: أي أو المساوي. والعبرة بكونه أعلى أو مساويًا عرف المخرج. وإذا أخرج الأعلى عن الأدنى فإنه يخرج بقدر مكيلة المخرج عنه لأنه عوض عنه. ولا يخرج عنه أقل من مكيلته لئلا يكون رجوعًا للقيمة، فيدخله دوران الفضل من الجانبين وهو حرام.
قوله: [كقمح] إلخ: أي ويجزئ إخراج الأعلى أو المساوي كما تقدم نظيره.
قوله: [وسلت]: حب بين الشعير والقمح لا قشر له يعرف عند المغاربة بشعير النبي ﵊.
قوله: [لأن الثلاثة جنس واحد]: أي في هذا الباب وغيره يحرم بيع بعضها ببعض متفاضلة خلافًا لعبد الحميد الصائغ.
قوله: [أجناس]: أي في الزكاة والبيع.
قوله: [بل يعتبر كل واحد على حدته]: أي فإن كمل النصاب زكى وإلا فلا.
قوله: [والزبيب بأصنافه جنس]: أي في باب الزكاة والبيع.
قوله: [جنس كذلك]: تشبيه تام.
قوله: [بقشره]: أي وله أن يخرج عن الأرز مقشورًا أو غير مقشور خلافًا لمن قال بتعين الثاني.
تنبيه: يضم متحد الجنس في الحبوب ولو زرعت ببلدين، حيث زرع أحدهما قبل وجوب زكاة الآخر وبقي من الأول إلى وجوبها في الثاني ما يكمل به النصاب مع الثاني. وإن زرع ثالث بعد حصاد أول، وقبل حصاد ثان زرع ذلك الثاني قبل حصاد الأول: ضم الوسط للطرفين على سبيل البدلية إذ كان فيه مع كل منهما نصاب؛ مثل أن يكون فيه ثلاثة أوسق، وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الأولين حتى حصل الثالث فيزكي الجميع زكاة واحدة. ولا يضم الأول للثالث إذا لم يكن في الوسط مع كل منهما على البدلية نصاب؛ مثل أن يكون في كل وسقان وزرع الثالث بعد حصاد الأول، ولو كان في الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب؛ كما لو كان الوسط اثنين والأول ثلاثة والثالث اثنين أو العكس، فإنه يضم له ما يكمله نصابًا ولا زكاة في الآخر. وقال ابن عرفة: إن كمل مع الأول زكى الثالث معهما دون العكس، لأنه إذا كمل من الأول مضموم للثاني وهو خليط الثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث. فالحول الثالث ولا خلطة للأول به، ورجح ما لابن عرفة اهـ. من الأصل.
قوله: [بإفراك الحب] إلخ: أي كما صرح به في الأمهات، ونص اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب أي بلوغه حد الأكل، فإذا أزهى النخل أو طاب الكرم وحل بيعه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وأسود الزيتون أو قارب الاسوداد اهـ. فقد اقتصر في الزرع على الإفراك وذكر إباحة البيع

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (شهرًا)، ولعله الصواب.
[٢] في ط المعارف: (وبذر).

1 / 215