194

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

أي صابون أو نحوه من أشنان أو غاسول يعرك به جسده، ثم يفيض عليه الماء للتنظيف.
(و) ندب (تجريده) أي الميت من ثيابه بعد ستر عورته كما تقدم، (ووضعه على مرتفع): حين غسل لأنه أمكن لغاسله.
(و) ندب (إيتاره): أي الغسل؛ أي جعله وترًا ثلاثًا أو خمسًا (لسبع) ثم المدار على الإنقاء. (ولا يعاد) الغسل (كوضوئه): لا يعاد. (لخروج نجاسة) بعده (وغسلت) النجاسة فقط إن خرجت بعد الوضوء أو الغسل.
(و) ندب (عصر بطنه) حال الغسل (برفق) لا بشدة لإخراج ما في بطنه من النجاسة.
(و) ندب حينئذ (كثرة صب الماء في) حال (غسل مخرجيه) لإزالة النجاسة، وتقليل العفونة؛ لأن الشأن في الأموات كثرة ذلك.
(و) لا يفضي الغاسل بيده لغسل ذلك بل (يلف خرقة كثيفة بيده): حال غسل العورة من تحت السترة، (وله الإفضاء) للعورة (إن اضطر) له.
(و) ندب (توضئته أولًا) أي في أول الغسلات (بعد إزالة ما عليه): أي الميت (من أذى) نجاسة أو وسخ، بالسدر أو الصابون، فإذا أزاله شرع في توضئته كالجنابة؛ فيغسل يديه إلى كوعيه ثلاثًا، ويمضمضه بأن يضع الماء في فمه عند إمالة رأسه.
(و) ندب (تعهد أسنانه و) تعهد (أنفه) عند الاستنشاق بعد المضمضة (بخرقة نظيفة) كمنديل.
(و) ندب حينئذ (إمالة رأسه برفق) للتمكن من غسل الفم والأنف، ولئلا يدخل الماء في جوفه (لمضمضة) أي واستنشاق، ثم يتمم وضوءه مرة مرة، ثم يجعله على شقه الأيسر فيغسل الأيمن، ثم يديره على الأيمن فيغسل الأيسر بعد تثليث رأسه، ثم يجعل الكافور في ماء فيغسله به للتبريد. ولا يعيد الوضوء ولو خرجت منه نجاسة كما تقدم وهذه هي الغسلة الثالثة.
وهذا معنى قول بعضهم: الأولى بسدر للتنظيف، والثانية بمطلق للتطهير، والثالثة بكافور للتبريد، فإن احتيج بعد ذلك للخامسة أو السابعة لكون جسده يحتاج لذلك من أجل دمامل أو جدري أو نحو ذلك زاد ما يحتاج إليه الحال.
وندب (عدم حضور غير معين) للغاسل، وكره حضور غيره.
(و) ندب (كافور في) الغسلة (الأخيرة) كما تقدم.
(و) ندب (تنشيفه [١]): أي الميت بخرقة طاهرة قبل إدراجه في الكفن.
(و) ندب (عدم تأخير التكفين): أي إدراجه في الكفن (عن الغسل) لما في الإسراع من الاهتمام بأمره، ولئلا تخرج نجاسة منه فيحتاج لإزالتها.
(و) ندب (اغتسال الغاسل) للميت بعد فراغه من غسله.
(و) ندب (بياض الكفن) من كتان أو قطن وهو أولى، (وتجميره)، بالجيم. أي تبخيره بالعود ونحوه (والزيادة على) الكفن (الواحد)؛ فالاثنان أفضل من الواحد
ــ
قوله: [يعرك به جسده] إلخ ونص ابن ناجي في شرح الرسالة وقول الشيخ: بماء وسدر مثله في المدونة. وأخذ اللخمي منه جواز غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان. وأجيب بأن المراد أنه لا يخلط الماء بالسدر، بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء. وهذا الجواب عندي متجه، وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك.
قوله: [وندب تجريده]: قال في المجموع: وتغسيله ﷺ في ثوبه تعظيم، وغسله العباس وعلي والفضل وأسامة وشقران مولاه ﷺ وأعينهم معصوبة، ومات ضحوة يوم الاثنين. ودفن ليلة الأربعاء، فما يقال استمر ثلاثة أيام بلا دفن في جعل الليلة يومًا تغليبًا وتأخيره للاجتماع اهـ.
قوله: [لخروج نجاسة]: أي ولا إيلاج.
قوله: [إن اضطر له]: وفي (بن) استحباب عدم المباشرة قال اللخمي: ومنعه ابن حبيب وهو أحسن؛ لأن الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غيره فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لإزالة ذلك، ويجوز أن يصلي على حالته فهو في الموت أولى بذلك، إذ لا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة أعلى من الحي.
قوله: [بخرقة نظيفة]: أي غير الخرقة التي غسل بها مخرجه.
قوله: [ثم يجعل الكافور في ماء]: اعلم أن الندب يحصل بأي نوع من الطيب في ماء الغسلة الأخيرة وأفضله الكافور لمنعه سرعة التغير، وإمساكه للجسد، ويؤخذ من هنا أن الأرض التي لا تبلى أفضل، وعكس الشافعي فقال بأفضلية التي تبلى، قال في المجموع وقد يقال إنا قبل الدفن مأمورون بالحفظ فتدبر. قوله: [وهذا معنى قول بعضهم]: تقدم التنبيه على أن هذا مخالف لقول محشي الأصل والمجموع.
قوله: [وندب اغتسال الغاسل]: أي لأمر النبي ﷺ به كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطأ: «من غسل ميتًا فليغتسل».
وقد اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: إن الأمر هنا تعبدي لا معلل، وحمله على مقتضاه من الوجوب، وقال بعضهم: إنه معلل وحمله على الندب، ثم اختلفوا في العلة؛ فمنهم من قال: إنما أمر بالغسل لأجل أن يبالغ في غسل الميت لأنه إذا غسل الميت موطنًا نفسه على الغسل لم يبال بما يتطاير عليه منه، فكان سببًا لمبالغته في غسله. ومنهم من قال: ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع بدنه كغسل الجنابة، وإنما معناه أن يغسل ما باشره به أو تطاير عليه منه لأنه ينجس بالموت، وإلى هذا ذهب ابن شعبان، وعلى كلا القولين لا يحتاج هذا الغسل لنية فليس كغسل الجنابة، وإنما لم يؤمر بغسل ثيابه على الثاني للمشقة.
قوله: [وندب بياض الكفن] إلخ: قال (ح) عن سند ويندب أن يكون قطنًا لأنه أستر، قال (ح): وفيه نظر؛ لأن

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (تنشيقه).

1 / 195