Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(قضوا ما فاتهم) من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرًا في الجهرية (وإن سها مع الأولى سجدت) الأولى (بعد إكمالها) صلاتها السجود (القبلي قبل السلام)، أي سلامها والبعدي بعده (وسجدت الثانية) السجود (القبلي معه)، فإذا سلم قامت لقضاء ما عليها (و) سجدت (البعدي بعد القضاء)
وذكر مفهوم قوله أمكن إلخ بقوله:
(وإن لم يمكن تركه) أي القتال (لبعض صلوا آخر) الوقت (المختار إيماء) أي بالإيماء بخفض للسجود أكثر من الركوع (أفذاذًا إن لم يمكن ركوع وسجود)، فإن أمكن صلوها تامة.
(وحل) للمصلي صلاة الالتحام (للضرورة) أي لأجلها (مشي) وهرولة وجري وركض (وضرب وطعن) للعدو (وكلام) من تحذير وإغراء وأمر ونهي، (وعدم توجه) للقبلة (ومسك) سلاح (ملطخ) بدم (وإن أمنوا) أي حصل لهم الأمان (بها) أي فيها أي في صلاة الالتحام (أتمت صلاة أمن) بركوع وسجود.
ثم شرع في الكلام على السنن المؤكدة - وقدم الكلام على الوتر وأنه آكدها فقال:
فصل [١]: في أحكام صلاة العيدين
(صلاة العيدين): أي عيد الفطر وعيد الأضحى،
ــ
قوله: [قضوا ما فاتهم]: عبر في الأولى بقوله: "فأتمت" وهنا بقوله: "قضوا" إشارة إلى أن الأولى بانية والثانية قاضية كما هو معلوم.
قوله: [وإن سها مع الأولى] إلخ: وأما لو سها بعد مفارقة الأولى فلا يلزم شيء وإنما يلزم الثانية.
قوله: [القبلي معه]: وانظر لو أخرت لإكمال صلاتها وسجدته قبل سلامها. والظاهر أنه يجري فيه ما جرى من المسبوق المتقدم في سجود السهو، وتقدم أن البطلان قول ابن القاسم، وأن الصحة قول عيسى بن دينار، واختاره (بن) ثم إنها تسجد القبلي ولو تركه الإمام وتبطل صلاته إن كان مترتبًا عن ثلاث سنن، وطال كذا في الحاشية.
قوله: [وسجدت البعدي بعد القضاء]: فإن سجدته معه بطلت صلاتها كما مر في المسبوق.
قوله: (آخر الوقت المختار) إلخ: هذا إذا رجوا الانكشاف قبل خروج الوقت بحيث يدركون الصلاة فيه. وأما إن أيسوا من انكشافه في الوقت صلوا صلاة مسايفة في أول الوقت، فإن ترددوا أخروا الصلاة لوسطه، كذا في الحاشية. كأن دهمهم عدو بها فيصلون كيفما تيسر، قال شيخنا في مجموعه: وسئلت إن دهمهم العدو في الجمعة، فقلت: الظاهر إن دهمهم بعد ركعة حصلت الجماعة وأتموا جمعة حيث أمكن المسجد كالمسبوق، وإلا أتموا ظهرًا وتكفي نية الجمعة كما سبق وانظر النص اهـ.
قوله: [أفذاذًا]: أي لأن مشقة الاقتداء هنا أشد من مشقته فيما إذا أمكن القسم، ولذا تقدم أنه إذا أمكن القسم فإن لهم أن يصلوا ولو على دوابهم إيماء.
قوله: [وحل للمصلي] إلخ: أي في صلاة المسايفة المذكورة.
قوله: [وكلام]: أي لغير إصلاحها ولو كان كثيرًا إن احتاج له في أمر القتال.
قوله: [ومسك سلاح ملطخ]: أي سواء كان محتاجًا لمسكه أو في غنية عنه لأنه محل ضرورة. وقيل: لا يجوز إلا إذا كان محتاجًا له، وهذا هو المعتمد.
قوله: [أي فيها]: الضمير راجع لصلاة الخوف مطلقًا؛ كانت مسايفة أو قسمًا وقوله: [أتمت]: أي إن كانت سفرية فسفرية، وإن كانت حضرية فحضرية.
وقوله: [صلاة أمن]: حال من ضمير "أتمت" فإن حصل الأمن بعد مفارقة الطائفة الأولى فمن فعل منهم فعلًا أمهل حتى يأتي الإمام ليقتدي به ولو في السلام، فإن ألغى ما فعل ورجع بطلت على غير الساهي وهو العامد والجاهل بخلاف جماعة السفن؛ فمن فعل منهم فعلًا بعد المفارقة لا يعود للإمام أصلًا لعدم أمنهم من التفريق ثانيًا كما يؤخذ من (المج).
تنبيه: لو صلوا في الخوف بإمامين فأكثر أو بعض فذًا، جاز: أي مضى ذلك بعد الوقوع، وإن كان الدخول على ذلك مكروهًا لمخالفة السنة أو المندوب.
خاتمة: إن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة، بطلت على الأولى كثالثة الرباعية لمفارقتها قبل محل المفارقة، وصحت لغيرهما. ويقدم البناء كما سبق في الرعاف. اهـ. من المجموع.
فصل في أحكام صلاة العيدين
أي في أحكام الصلاة التي تفعل في اليوم المسمى عيدًا. وسمي ذلك اليوم عيدًا: لاشتقاقه من العود: وهو الرجوع لتكرره. ولا يرد أن أيام الأسبوع والشهر تتكرر أيضًا ولا يسمى شيء منها عيدًا لأن هذه مناسبة ولا يلزم اطرادها، وقال عياض: لعوده على الناس بالفرح، وقيل تفاؤلًا بأن يعود على من أدركه من الناس. وهو من ذوات الواو قلبت ياء كميزان وجمع بها، وحقه أن يرد لأصله فرقًا بينه وبين أعواد الخشب. وأول عيد صلاها النبي ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي سنة مشروعيتها ومشروعية الصوم والزكاة وأكثر الأحكام، واستمر مواظبًا عليها حتى فارق الدنيا ﷺ. وما ورد من تسمية الجمعة عيدًا، فمن باب التشبيه بدليل أنه عند الإطلاق
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] زاد بعدها في ط المعارف: (في صلاة العيدين).
1 / 186