Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
وإن شاء أخرها وهو الأولى.
(وإن زالت) الشمس عليه (سائرًا، أخرهما إن نوى الاصفرار): أي النزول فيه (أو قبله، وإلا) - بأن نوى النزول بعد الغروب - (ففي وقتيهما) الاختياري؛ هذه في آخر وقتها وهذه أول وقتها جمعًا صوريًا، (كمن) زالت عليه سائرًا، ولكن (لا يضبط نزوله): هل ينزل بعد الغروب أو قبله فإنه يجمع جمعًا صوريًا. (وكالمريض) - مبطونًا أو غيره - يجمع جمعًا صوريًا. (وللصحيح فعله): أي الجمع الصوري بكراهة.
(والعشاءان كالظهرين) في جميع ما تقدم على الراجح بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلثين الأخيرين منزلة الاصفرار، وما قبلهما منزلة ما قبل الاصفرار.
وأشار للجمع بسبب الإغماء ونحوه بقوله:
(ومن خاف إغماء أو) حمى (نافضًا أو ميدًا) بفتح الميم: أي دوخة بفتح الدال المهملة (عند دخول وقت) الصلاة (الثانية) العصر أو العشاء (قدمها) أي الثانية عند الأولى جوازًا على الراجح، (فإن سلم) من الإغماء وما بعده - وقد كان قدم الثانية (أعاد الثانية بوقت) ضروري، بخلاف المسافر إذا قدم ولم يرتحل فلا يعيد على المعتمد.
ثم أشار لجمع العشاءين خاصة لأحد سببين بقوله:
(و) رخص (في جمع العشاءين) فقط جمع تقديم (بكل مسجد) تقام به الصلاة ولو غير مسجد الجمعة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) لآخر الشهر لا لغيم ولا لأحدهما فقط.
وذكر صفة الجمع بقوله:
(يؤذن للمغرب) على المنار بصوت مرتفع (كالعادة وتؤخر) الصلاة تأخيرًا (قليلًا) بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بقدر ثلاث ركعات بعد الغروب (ثم صليا) أي المغرب والعشاء (بلا فصل) بينهما بنفل أو غيره (إلا) فصلًا (بأذان للعشاء منخفض) لا برفع [١] صوت
ــ
أي وتندب إعادتها بالوقت في هذه الحالة.
قوله: [وإن شاء أخرها وهو الأولى]: أي لأنه ضروريها الأصلي، ولا يؤذن لها حينئذ لما تقدم في الأذان من كراهته في الوقت الضروري.
قوله: [أخرهما]: قيل وجوبًا كما في الأصل. وفيه شيء؛ إذ مقتضى القياس جواز تأخيرهما في المسألة الأولى، وأما الثانية فتأخير الصلاة الأولى جائز والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري، كذا كتب والد (عب) وللخمي: أن تأخيرهما جائز أي ويجوز إيقاع كل صلاة في وقتها ولو جمعًا صوريًا، ولا يجوز جمعهما جمع تقديم لكن إن وقع فالظاهر الإجزاء، وندب إعادة الثانية في الوقت. ويمكن الجمع بأن من قال بوجوب تأخيرهما مراده عدم جواز تقديمهما معًا فلا ينافي جواز إيقاع كل صلاة في وقتها، والجواز في كلام اللخمي بهذا المعنى فالخلف لفظي كذا في الحاشية.
قوله: [جمعًا صوريًا]: أي ويحصل له فضيلة أول الوقت.
قوله: [وللصحيح فعله]: أي ولكن تفوته فضيلة أول الوقت.
قوله: [والعشاءان كالظهرين] إلخ: وعليه إذا غربت عليه الشمس وهو نازل ونوى الارتحال والنزول بعد الفجر جمعهما جمع تقديم قبل ارتحاله، وإن نوى النزول في الثلث الأول أخر العشاء وجوبًا، وإن نوى النزول بعد الثلث وقبل الفجر خير في العشاء، والأولى تأخيرها لأنه ضروريها الأصلي، وأن من غربت عليه الشمس وهو سائر ونوى النزول في الثلث الأول أو بعده، وقبل الفجر أخرهما جوازًا على ما مر، وإن نوى النزول بعد الفجر جمع جمعًا صوريًا بناء على امتداد مختار المغرب للشفق.
قوله: [جوازًا على الراجح]: أي عند ابن عبد السلام، وندبًا عند ابن يونس وفي (بن) ما يفيد اعتماد الأول، وقال ابن نافع: يمنع الجمع بين الصلاتين ويصلي كل صلاة بوقتها بقدر الطاقة ولو بالإيماء فلو أغمي عليه حتى ذهب وقتها لم يكن عليه قضاؤها. واستظهر ذلك؛ لأنه على تقدير استغراق الإغماء للوقت، فلا ضرورة تدعو إلى الجمع، وكما إذا خافت المرأة أن تموت أو تحيض فإنه لا يشرع لها الجمع، وفرق بين الإغماء والحيض، بأن الحيض يسقط الصلاة قطعًا بخلاف الإغماء فإن فيه خلافًا، وبأن الغالب في الحيض أن يعم الوقت بخلاف الإغماء اهـ. من حاشية الأصل نقلًا عن كبير الخرشي.
قوله: [بخلاف المسافر] إلخ: أي حيث جمع وهو ناو للارتحال ثم طرأ له عدمه، وأما لو جمع وهو غير ناو الارتحال فيعيدها في الوقت اتفاقًا.
قوله: [لمطر]: أو برد بفتح الباء والراء. وأما الثلج فذكر في المعيار أنه سئل عنه ابن سراج فأجاب بأني لا أعرف فيه نصًا، والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نفضه جاز الجمع وإلا فلا. كذا في حاشية الأصل نقلًا عن (بن).
قوله: [أو متوقع]: إن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر، والمتوقع لا يتأتى فيه ذلك؟ وأجيب: بأنه علم كثرته بالقرينة فإن تخلف ولم يحصل فينبغي إعادة الثانية في الوقت، كما في مسألة سلامة المغمى كما في الخرشي.
قوله: [أو طين مع ظلمة]: أي بشرط كون الطين كثيرًا يمنع أواسط الناس من لبس المداس.
قوله: [وأخر قليلًا]: وقال ابن بشير: لا يؤخر المغرب أصلًا. قال المتأخرون: وهو الصواب إذ لا معنى لتأخيرها قليلًا إذ في ذلك خروج الصلاتين معًا عن وقتهما المختار. انظر: (بن).اهـ. من حاشية الأصل. ولكن قال المؤلف في تقريره: لم يلزم من تأخيرها بقدرها إيقاعها في وقتها الضروري.
قوله: [بأذان للعشاء]: اعلم أن الأذان للعشاء بعد صلاة المغرب مستحب ولذا جرى قولان
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (يرفع).
1 / 175