Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
مطلقًا (أو بالثالثة من رباعية) فقط واقتصر على الفاتحة كالإمام (صحت) صلاته، لأنه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه في محل الجلوس وقيامه في محل القيام -وإن لزم عليه ترك السورة في أولييه وجهره في أخرييه إذا كانت عشاء مع زيادة السورة- لكنه إنما يتمشى على أن تارك السنة عمدًا أو جهلًا لا تبطل صلاته، فلعلهم سامحوه هنا للعذر في الجهل، أو بنوا هذا الفرع المشهور على غير المشهور، (وإلا) يبن [١] بالأولى ولا الثالثة من رباعية بأن بنى بالثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح. ولا يخفى عليك زيادة القيود التي زدناها وسوق الكلام على أتم نظام.
(وجلس المسبوق) من المأمومين ولا يقوم لقضاء ما فاته (لسلامه): أي إلى سلام الخليفة المسبوق أيضًا، فإذا سلم قام لقضاء ما عليه وفي تقديمنا الفاعل وتأخير "لسلامه" إشارة إلى أن الخليفة مسبوق أيضًا بملاحظة الاستخدام؛ فالضمير عائد على المسبوق بمعنى آخر بخلاف صنيعه، والمعنى أن الخليفة إذا كان مسبوقًا -كأن أدرك الرابعة مع الإمام فاستخلفه لعذر- وكان في المأمومين مسبوق أيضًا، فإذا أتم الخليفة صلاة الإمام -بأن كمل لهم الرابعة وجلس للتشهد وتشهد- أشار لهم جميعًا بأن يجلسوا، وقام لقضاء ما عليه قاضيًا للقول بانيًا للفعل على ما تقدم. فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة، ثم بركعة بأم القرآن فقط فإذا تشهد وسلم سلم معه من لم يكن مسبوقًا بركعة وقام لقضاء ما عليه من كان مسبوقًا [٢] أو أكثر، فإن لم يجلس وقام لقضاء ما عليه بطلت ولو لم يسلم إلا بسلامه. وشبه في الجلوس لسلام الخليفة قوله: (كأن استخلف) إمام (مسافر) خلفه مسافرون ومقيمون رجلًا (مقيمًا) ممن خلفه فإذا أتم بهم صلاة المسافر أشار لهم بالجلوس حتى يأتي ببقية صلاته، فإذا سلم سلم معه المسافر وقام المقيم لبقية صلاته، هذا هو الراجح وما مشى عليه الشيخ من أن المسافر يسلم إذا قام الخليفة لبقاء ما عليه، ويقوم المقيم للقضاء ضعيف. (أو سبق هو): أي الخليفة وحده فإنهم ينتظرونه ليسلموا بسلامه وإلا بطلت عليهم.
فصل: في بيان قصر صلاة المسافر [٣] والأحكام المتعلقة بها
(سن) سنة مؤكدة (لمسافر سفرًا
ــ
وإن كانت الصلاة ثنائية فقال الشيخ أحمد: لا يصح البناء لأنه لا جل لها، فيحمل قوله: "أو بنى بالأولى" على ما عدا الثنائية، وقيل بالصحة بناء على أن الفاتحة واجبة في ركعة، وعلى هذا يتمشى قول الشارح أو بنى بالأولى مطلقًا.
قوله: [مطلقًا]: أي كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.
قوله: [واقتصر على الفاتحة]: أي أو على بعضها أو تركها لقراءة الإمام لها كما علمت.
قوله: [ترك السورة] إلخ: بل ولو ترك بعض الفاتحة أو كلها كما تقدم.
قوله: [مع زيادة السورة]: أي عند قيامه لقضاء ما عليه.
قوله: [فلعلهم سامحوه] إلخ: أي كما سامحوه في ترك الفاتحة كلًا أو بعضًا بناء على وجوبها في الجل أو الأقل كما تقدم.
قوله: [على غير المشهور]: فيه نظر بل بنوه في ترك السورة على مشهور لما تقدم أن تارك السنة المتفق على سنيتها عمدًا أو جهلًا يستغفر الله ولا شيء عليه على المشهور، فلا يظهر بناؤه على غير المشهور إلا بالنسبة لترك الفاتحة كلًا أو بعضًا تأمل.
قوله: [فلا تصح]: أي لاختلاف نظامها لجلوسه في غير محل الجلوس وقيامه في غير محل القيام. قوله: [ولا يخفى عليك]: أي ففي كلام خليل إجمال وتقديم وتأخير وحذف، ومصنفنا سالم من ذلك كله.
قوله: [بمعنى آخر]: أي وهو الخليفة.
قوله: [فإن لم يجلس وقام] إلخ: هذا مفهوم قوله: "جلس" ومقابله ما للخمي من أنه يخير المسبوق بين أن يقوم لقضاء ما عليه وحده إذا قام الخليفة للقضاء قياسًا على الطائفة الأولى في صلاة الخوف، أو يستخلف من يصلي به إمامًا ويسلم معه؛ لأن كليهما قاض والسلامان واحد، أو ينتظر فراغ إمامه من قضائه ثم يقضي منفردًا. اهـ. من الحاشية.
قوله: [ضعيف]: أي لأنه قول ابن كنانة. وما مشى عليه مصنفنا قول ابن القاسم وسحنون والمصريين قاطبة. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [وإلا بطلت عليهم]: أي لأن السلام من بقية صلاة الأول. وقد حل هذا الخليفة محله فيه، فلا يخرج القوم من إمامته لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته. وقيل: إن ذلك الخليفة يستخلف لهم من يسلم بهم قبل أن يقوم لقضاء ما عليه.
خاتمة: إن جهل الخليفة المسبوق ما صلى الأول أشار لهم فأفهموه بالإشارة، أو الكلام إن لم يفهم بالإشارة. وإن قال للخليفة: أسقطت ركوعًا مثلًا، عمل عليه إن لم يعلم خلافه.
فصل في بيان قصر صلاة المسافر
قوله: [سنة مؤكدة]: هذا هو الراجح قال عياض في الإكمال: كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف اهـ. وقيل إن القصر فرض وقيل مستحب وقيل مباح. وعلى السنية ففي آكديتها على سنية الجماعة وعكسه قولا ابن رشد واللخمي. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا تعارضا كما إذا لم يجد المسافر أحدًا يأتم به إلا مقيمًا؛ فلا يأتم به على الأول ويأتم به من غير كراهة على الثاني.
قوله: [لمسافر]: أي ولو كان سفره على خلاف
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (يبني).
[٢] قوله: (وقام لقضاء ما عليه من كان مسبوقًا) ليس في ط المعارف.
[٣] قوله: (بيان قصر صلاة المسافر) في ط المعارف: (قصر الصلاة وجمعها).
1 / 169