160

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

(و) جاز (علو مأموم) على إمامه (ولو بسطح) في غير الجمعة (لا) علو (إمام) على المأموم (فيكره) خلافًا لظاهر كلامه من المنع؛ (إلا) أن يكون علو الإمام (بكشبر، أو) كان علوه لأجل (ضرورة أو قصد تعليم) للمأمومين كيفية الصلاة فيجوز.
(وبطلت) الصلاة (إن قصد إمام أو مأموم به): أي بعلوه (الكبر): لمنافاته الصلاة.
(و) جاز (مسمع) أي: نصبه ليسمع الناس برفع صوته بالتكبير والتحميد والسلام فيقتدون بالإمام (واقتداء به) أي بالمسمع أي بسبب سماعه، أي جاز الاقتداء بالإمام بسبب سماع المسمع، وهذا كعطف ما هو علة على معلوله.
(و) اقتداء (برؤية) للإمام أو لمأمومه والباء سببية كالتي قبلها، (وإن) كان المأموم (بدار) مثلًا والإمام بمسجد مثلًا ولا يشترط إمكان التوصل إليه.
ولما فرغ من بيان شروط الإمام وما يتعلق بها شرع في بيان شروط الاقتداء به، وهي ثلاثة فقال:
(وشر ط الاقتداء) بالإمام: (نيته) بأن ينوي الاقتداء أو المأمومية بالإمام أو ينوي الصلاة في جماعة، والمعنى واحد (أولًا): أي أول صلاته قبل تكبيرة الإحرام وهذا هو محط الشرطية؛ فمن صلى فذًا ثم رأى إمامًا بعد التكبير فلا يصح الاقتداء به (ولزم) أي: الاقتداءُ المأمومَ إذا نواه بشرطه، فمن اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته. فلذا فرع على القيدين على طريق اللف والنشر المرتب قوله:
(فلا ينتقل منفرد) بصلاته (لجماعة) لعدم نيته الاقتداء أولًا (كعكسه): أي لا ينتقل من في جماعة إلى الانفراد للزومه، وإلا بطلت فيهما، فعلم أن المأموم يلزمه نية المأمومية (بخلاف الإمام) لا يلزمه نية الإمامة، وليست شرطًا في الاقتداء به (ولو بجنازة) إذ لا تشترط فيها الجماعة (إلا جمعة) فيشترط فيها نية الإمامة.
ــ
إذا طلبته، وأما المتجالة فقيل: يقضى وهو ما يفيده كلام ابن رشد، وقيل: لا يقضى وهو ظاهر السماع، وقول الأبي وعدم القضاء على الزوج في الشابة ولو اشترط لها في عقد النكاح وإن كان الأولى الوفاء لها كما في السماع. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [وجاز علو مأموم] إلخ: أي مع كونه يضبط أحوال الإمام من غير تعذر فلا يشكل بكراهة اقتداء من بأبي قبيس بمن بالمسجد الحرام لأنه قد يتعذر عليه ضبط أحوال الإمام.
قوله: [ولو بسطح]: رد "بلو" قول مالك المرجوع إليه ففي المدونة قال مالك ولا بأس أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام في المسجد، ثم كره ذلك وبأول قوليه أقول اهـ. (بن) كذا في حاشية الأصل.
قوله: [في غير الجمعة]: إنما قيد بذلك لأن الجمعة لا تصح بسطح المسجد كما يأتي.
قوله: [فيكره] وهل الكراهة مطلقًا سواء كان الإمام يصلي وحده أو كان معه طائفة من المأمومين من خواص الناس أو عمومهم؟ أو محل النهي إذا كان الإمام وحده في المكان المرتفع، أو معه جماعة من خواص الناس؟ وأما لو كان معه غيرهم من عموم الناس فلا كراهة، وهو المعتمد ومحل الخلاف إذا لم يكن المحل العالي معدًا للجميع، وكسل بعض المأمومين وصلى أسفل فلا كراهة اتفاقًا كما يؤخذ من الحاشية.
قوله: [إن قصد إمام] إلخ: ظاهره سواء كان العلو كثيرًا أو يسيرًا بل قصد الكبر بتقدمه للإمامة، أو بتقدم بعض المأمومين على بعض مبطل، وأما الرياء والعجب فغير مبطل وإن أبطل الثواب.
قوله: [وجاز مسمع]: ظاهره ولو كان صبيًا أو امرأة أو محدثًا أو كافرًا وهو مبني على أن المسمع علامة على صلاة الإمام؛ وأما على القول بأن المسمع نائب عن الإمام، فلا يجوز الاقتداء به حتى يستوفي شروط الإمامة كما ذكره (بن) كذا في حاشية الأصل.
قوله: [بسبب سماع المسمع]: أي وأولى سماع الإمام.
قوله: [واقتداء برؤية]: أي جاز الاقتداء بالإمام بسبب رؤية له أو للمأمومين. فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الأربع؛ وهي: الاقتداء برؤية الإمام، أو المأموم، أو بسماع الإمام أو المأموم وإن لم يعرف عين الإمام. ومما يلغز به هنا: شخص تصح صلاته فذًا أو إمامًا لا مأمومًا؟ وهو الأعمى والأصم.
قوله: [ولا يشترط إمكان التوصل] إلخ: أي خلافًا للسادة الشافعية.
قوله: [وهذا هو محط الشرطية]: أي فاندفع ما يقال: إن ظاهر المصنف يقتضي أن الاقتداء يتحقق خارجًا بدون نية، لكنه لا يصح إلا إذا وجدت مع أنه لا يتحقق خارجًا إلا بها، فجعلها شرطًا لا يصح؟ وحاصل الجواب: أن الشرطية منصبة على الأولية كما قال الشارح لا على النية، فلو حصل تأخير النية لثاني ركعة حصل الاقتداء ولكن تبطل الصلاة لفقد شرط وهي الأولية، وهذا لا ينافي عد نية الاقتداء ركنًا.
قوله: [فمن صلى فذًا]: تفريع على ما قبله.
قوله: [كعكسه]: إنما لم يصح نية المفارقة لأن الأمومية [١] تلزم بالشروع، وإن لم تجب ابتداء كصلاة النفل. ومحل منع الانتقال المذكور، ما لم يضر الإمام بالمأمومين في الطول وإلا جاز الانتقال وعند الشافعية يجوز وإن لم تكن ضرورة. كذا في المجموع.
قوله: [بخلاف الإمام]: فليست نية الإمامة شرطًا، نعم لو نوى الإمامة ثم رفضها ونوى الفدية، فإن الصلاة تبطل لتلاعبه.
قوله: [ولو بجنازة]: رد "بلو" على ابن رشد القائل لا بد من نية الإمامة في صلاة الجنازة، فإن

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب: (المأمومية).

1 / 161