148

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

فالحاصل أن جواز النفل بعد صلاة الوتر مقيد بقيدين: أن لا ينوي قبل شروعه فيه النفل بعده، وأن لا يوصله به، وقوله (بلا فاصل عادي) احترز به عن الفاصل اليسير، فكالعدم، بخلاف ما إذا نام ولو قليلًا أو جدد وضوءه أو ذهب من المسجد لبيته أو عكسه فلا يكره.
(و) كره (تأخيره): أي الوتر (للضروري): أي ضروريه بطلوع الفجر (بلا عذر): من نوم أو غفلة أو نحوهما.
(و) كره (كلام) بدنيوي (بعد) صلاة (صبح لا) بعد (فجر) وقبل صبح.
(و) كره (ضِجعة) بكسر الضاد المعجمة أي الهيئة المعلومة بأن يضطجع على شقه الأيمن كما ذهب إليه غيرنا؛ إذ لم يصحبها عمل أهل المدينة (بعد) صلاة (فجر) وقبل صبح. (و) كره (جمع كثير لنفل): أي صلاته في جماعة كثيرة في غير التراويح ولو بمكان غير مشهور؛ لأن شأن النفل الانفراد به.
(أو) صلاته في جماعة قليلة (بمكان مشتهر) بين الناس (وإلا) تكن الجماعة كثيرة -بل قليلة كالاثنين والثلاثة- ولم يكن المكان مشتهرًا (فلا) يكره.
(وإن لم يتسع الوقت) أي وقت الصبح الضروري (إلا لركعتين): أي لمقدار ما يسعهما - ولم يكن صلى الوتر وعليه الصبح - (ترك الوتر) وأدرك الصبح (لا) إن اتسع الوقت (لثلاث): أي لقدر ما يسع ثلاث ركعات أو أربعًا؛ فلا يتركه بل يصليه ولو بالفاتحة فقط، ثم يصلي الصبح ويؤخر الفجر لحل النافلة وسقط عنه الشفع.
(و) إن اتسع (لخمس) أو ست (زاد الشفع) وأخر الفجر (ما لم يقدمه) أي الشفع بعد العشاء أي ما لم يصل بعد العشاء نفلًا ولو ركعتين، فإن صلى اقتصر على الوتر وصلى الفجر وأدرك الصبح في الباقي؛ هذا هو الراجح.
وقوله: "ولو قدمه" ضعيف.
(و) إن اتسع (لسبع زاد) على الشفع والوتر (الفجر) وأدرك الصبح في الباقي.
ولما فرغ من بيان أحكام الصلاة وما يتعلق بها شرع في الكلام على أحكام سجود التلاوة وما يتعلق به فقال:
(فصل [١]: سن): على الراجح وقيل: يندب (لقارئ ومستمع): أي قاصد السماع منه، لا مجرد سماع بدليل قوله: (إن جلس) أي المستمع (ليتعلم) من القارئ مخارج الحروف، أو حفظه، أو طرقه، لا لمجرد ثواب أو مدارسة - (و) إن (صلح القارئ للإمامة) - بأن يكون ذكرًا محققًا بالغًا عاقلًا، وإلا فلا سجود على المستمع بل على القارئ وحده (بشرط) أي مع حصول شروط (الصلاة): من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال في كل منهما. فإن كان القارئ هو المحصل لها وحده سجد دون المستمع. وإن كان المحصل لها هو المستمع وحده لم يسجد لأن سجوده تابع لسجود القارئ. ولا سجود عليه
ــ
تقديمًا للنهي المأخوذ من حديث: «لا وتران في ليلة» على حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا».
قوله: [كما ذهب إليه غيرنا]: أي فهي سنة عند الشافعية يتذكر بها ضجعة القبر، ويقول عند الاضطجاع: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ومحمد ﷺ أجرني من النار. ومحل كراهة الضجعة إذا فعلها استنانًا لا لاستراحة فلا بأس بها.
قوله: [في غير التراويح]: ومن الغير الشفع والوتر، فالأفضل الانفراد فيهما.
قوله: [ترك الوتر]: هذا مذهب المدونة وقال أصبغ: يصلي الصبح والوتر.
قوله: [أو أربعًا]: خالف أصبغ فيما إذا كان الباقي أربعًا، فقال: يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة.
خاتمة: هل الأفضل في النفل كثرة السجود أي الركعات؟ لخبر: «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة» أو طول القيام بالقراءة؟ لخبر: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي طول القيام ولفعل رسول الله ﷺ، «فإنه تورمت قدماه من القيام وما زاد في غالب أحواله على إحدى عشرة ركعة»؟ قولان محلهما: مع اتحاد زمانهما.
قال في الأصل: ولعل الأظهر الأول لما فيه من كثرة الفرائض، وما يشتمل عليه من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه ﷺ اهـ ولبعضهم كما ذكره في المجموع:
كأن الدهر في خفض الأعالي ... وفي رفع الأسافلة اللئام
فقيه صح في فتواه قول ... بتفضيل السجود على القيام
فصل
قوله: [سن على الراجح]: أي كما شهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني وعليه الأكثر، فالقول بأنه فضيلة هو قول الباجي وابن الكاتب وينبني على الخلاف كثرة الثواب وقلته.
قوله: [لقارئ]: أي مطلقًا سواء صلح للإمامة أم لا، جلس ليسمع الناس حسن قراءته أم لا.
قوله: [ومستمع]: أي ذكرًا كان أو أنثى.
قوله: [وإن صلح القارئ للإمامة]: أي ولو في الجملة ليدخل المتوضئ العاجز فإنه صالح للإمامة في بعض الحالات إذ يصلح أن يكون إمامًا بمثله. قوله: [شروط الصلاة]: أي صلاة النافلة

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] زاد بعدها في ط المعارف: (في سجود القرآن).

1 / 149