143

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

(و) إن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلًا (في الأولى): أي أولى المأموم -وإن كانت ثانية إمامه أو ثالثته- (فـ) إن كان فواته (لعذر من سهو ونعاس) خفيف لا ينقض الوضوء، (وازدحام) بين الناس (ونحوها) أي المذكورات كمرض منعه من الركوع، أو إكراه أو مشي لسد فرجة (تركه): أي الركوع (وسجد) أي خر ساجدًا (معه) أي مع إمامه ولو في الثانية، وجلس معه بين السجدتين وسجد معه الثانية إن فاتته الأولى. فإن فاتته السجدتان معًا أيضًا اتبعه في الحالة التي صار إليها من قيام أو جلوس لتشهد، لأنه صار مسبوقًا فاته الركوع فيتبع إمامه في الحالة التي هي بها، (وقضاها): أي الركعة التي فاتته برفع الإمام من ركوعه (بعد سلامه) أي سلام إمامه. (و) إن كان الفوات (لغيره): أي لغير عذر بل باختياره (بطلت) صلاته واستأنف الإحرام، (كأن) أي كما تبطل إن (قضى) في صلب الإمام (ما فاته) من الركوع (في) حال (العذر وسجدة) بالرفع عطف على ركوع، أي وإن فات مؤتمًا سجدة أو سجدتان؛ فالمراد الجنس الصادق بالاثنتين (فإن طمع فيها) أي في الإتيان بالسجدة وإدراك الركوع (قبل عقد إمامه) ركوع التي تليها يرفع رأسه معتدلًا مطمئنًا (سجدها) وأدركه في الركوع، (وإلا) يطمع فيها بأن ظن أنه متى سجدها فاته الركوع (تمادى) على حاله من تركها، واتبع إمامه على ما هو عليه (وقضاها بعده) أي: بعد سلام إمامه ولا سجود عليه.
ــ
قوله: [وإن كان فوات الركوع] إلخ: حاصله أنه إذا فاته ركوع الأولى بما ذكر من الازدحام وما معه فلا يجوز له الإتيان به بعد رفع الإمام؛ ولو علم أنه إذا أتى به فيدرك الإمام قبل رفعه من السجود بل يخر ساجدًا، ويلغي هذه الركعة لأنه لم ينسحب عليه أحكام المأمومية. فإن تبعه وأتى بذلك الركوع وأدركه في السجود أو بعده عمدًا أو جهلًا، بطلت صلاته حيث اعتد بتلك الركعة، لا إن ألغاها وأتى بركعة بدلها. ومثل من زوحم على الركوع في الأولى، المسبوق إذا أراد الركوع فرفع الإمام فإنه يخر معه، ولا تبطل إن ركع إذا ألغى تلك الركعة. ومن هذا تعلم ما يقع لبعض الجهلة؛ يأتون فيجدون الإمام قد رفع رأسه من الركوع فيحرمون ويدركون الإمام في السجود، أن صلاتهم باطلة إن اعتدوا بتلك الركعة. فإن ألغوها وأتوا بدلها بركعة صحت. واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل بين الأولى والثانية هو المشهور من المذهب. وقيل: لا يتبعه مطلقًا لا في الأولى ولا في غيرها. وقيل بعدم الاتباع في الأولى فقط إلا في الجمعة، وقيل: بالاتباع مطلقًا ما لم يعقد التالية انظر بهرام. اهـ. من حاشية الأصل.
تنبيه سكت المصنف عن حكم ما إذا زوحم عن الرفع من الركوع فهل هو كمن زوحم عن الركوع؟ فيأتي به في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها، أو هو كمن زوحم عن سجدة؟ فيجري فيه ما جرى فيها من التفصيل؟ قولان. والأول هو الراجح، وهو مبني على أن عقد الركوع برفع الرأس، والثاني مبني على أنه بالانحناء اهـ. من الحاشية.
قوله: [بطلت صلاته واستأنف الإحرام]: أي على ما استظهره الأجهوري وقيل: وكالمعذور إلا أنه آثم.
قوله: [فإن طمع فيها] إلخ: ولا فرق بين كونها أولى المأموم أو غيرها. والفرق بين المزاحمة على الركوع حيث فصل فيه بين كونه من الأولى أو من غيرها والمزاحمة على السجدة، حيث سوى بين كونها من الأولى أو من غيرها: أن المزاحمة على السجدة إنما حصلت بعد انسحاب حكم المأمومية عليه بمجرد رفع رأسه من الركوع، والمزاحمة على الركوع تارة تكون بعد انسحاب حكم المأمومية عليه وتارة قبل.
قوله: [وإلا يطمع فيها] إلخ: أي بأن لم يظن الإدراك للسجدة قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة التالية، بأن جزم بعد الإدراك، أو ظن عدمه، أو شك فيه.
قوله: [تمادى على حاله]: أي فيتمادى مع الإمام ويترك تلك السجدة لأنه لو فعلها فاتته الركعة الثانية مع الإمام، وكان محصلًا لتلك الركعة التي فعل سجدتها. وإن تمادى مع الإمام كان محصلًا لتلك الركعة الثانية معه، وفاتته الأولى المتروك منها السجدة، وموافقته للإمام أولى. فلو خالف ولم يتماد مع الإمام صحت صلاته. إن تبين أن سجوده وقع قبل عقد إمامه، وإن تبين أنه بعد العقد بطلت صلاته.
قوله: [ولا سجود عليه]: أي إلا أن يشك في الترك فيسجد بعد السلام لاحتمال أنه لم يترك.
خاتمة: إن قام إمام لزائدة فمأمومه على خمسة أقسام؛ لأنه إما أن يتيقن أنها محض زيادة. أو لا، وتحته أربعة أقسام، فمتيقن الزيادة يجلس وجوبًا، وتصح له إن سبح فإن لم يفهم كلمه ولم يتغير يقينه، وتصح لغيره وهو من تيقن الموجب، أو ظنه. أو شك، أو توهم إن اتبعه. فإن خالفه عمدًا بطلت إلا أن يصادف الواقع كما قال ابن المواز في الأول، والحطاب في الثاني. وسهوًا: أتى الجالس الذي كان يؤمر بالقيام بركعة ويعيدها المتبع الذي كان يؤمر بالجلوس إن تبين موجب. فلو اتبع من كان يؤمر بالجلوس منفردًا صحت له ولم تجز مسبوقًا علم بزيادتها عن ركعة قضاء، وصحت صلاته؛ لأنه عليه

1 / 144