137

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

فـ (إنه) يسجد بعد السلام ترغيمًا للشيطان، و(لا إصلاح عليه): أي لا يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، بل يبني على الأكثر وهو معنى قوله: "وهي عنه " أي وجوبًا، فإنه لا دواء له مثل الإعراض عنه فإن أصلح بأن أتى بما شك فيه لم تبطل.
(ومن استنكحه السهو): أي كثر عليه ولو كل يوم مرة، (أصلح) صلاته إن أمكنه الإصلاح (ولا سجود) عليه بعد السلام ولا قبله. عكس من استنكحه الشك. مثال من استنكحه السهو: أن يسهو عن السورة كثيرًا فلم يشعر حتى يركع، أو يسهو عن التشهد الأول كثيرًا فلم يشعر حتى فارق الأرض بيديه وركبتيه، فإنه يستمر ولا سجود عليه قبل السلام، ولا يتأتى في مثل هذا إصلاح. ومثل ما يأتي فيه الإصلاح أن يكثر عليه السهو في السجدة الثانية من ركعة، فما يشعر حتى يستقل قائمًا، فهذا يصلح وجوبًا إن أمكنه الإصلاح بأن يرجع جالسًا ثم يسجد الثانية ويتم صلاته، ولا سجود عليه بعد السلام. فإن لم يمكنه الإصلاح - كأن لم يتذكر إلا بعد عقد ركوع التي قام لها - انقلبت الثانية أولى، ويتم صلاته ولا يرجع لإصلاح الأولى ولا سجود عليه لهذه الزيادة بعد السلام.
فعلم أن استنكاح الشك أن يعتريه الشك: في شيء كثير، هل فعله أو لا؟ وأن استنكاح السهو: أن يترك سنة أو فرضًا سهوًا كثيرًا.
ثم شبه في عدم السجود مسائل بقوله: (كمن شك هل سلم) أو لم يسلم؟ فإنه يسلم ولا سجود عليه، (أو) شك (هل سجد منه): أي من سجوده القبلي (واحدة) أو اثنتين؟ فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه أي لهذا السهو. (أو) شك (هل سجده) أو لم يسجده من أصله؟ فإنه يسجده ولا سجود عليه ثانيًا لهذا الشك.
(وبنى على اليقين) في المسائل الثلاث ففي الأولى: يبني على عدم السلام لأنه الأصل [١]. وفي الثانية: على أنه سجد واحدة فقط وفي الثالثة: على أنه لم يسجد أصلًا ثم يأتي بما شك فيه كما قدمنا. (أو زاد سورة في أخرييه): معًا وأولى في واحدة أو في أخيرة المغرب سهوًا أو عمدًا فلا سجود عليه لهذه الزيادة.
ــ
والمشهور الأول.
قوله: [فإنه يسجد بعد السلام]: قال عبد الوهاب: استحبابًا. قال الشبرخيتي: هو خلاف ظاهر المصنف، أي خليل، إلا أن البغداديين - ومنهم عبد الوهاب - يطلقون المستحب على ما يشمل السنة، فليس هذا جاريًا على طريقة المصنف من التفرقة بين السنة والمستحب اهـ من الحاشية.
قوله: [بل يبني على الأكثر]: أي فإذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا بنى على أربع وجوبًا، ويسجد بعد السلام ترغيمًا للشيطان. فاندفع ما يقال حيث بني على الأكثر فلا موجب للسجود. واعلم أن الشك مستنكح وغير مستنكح، والسهو كذلك. فالشك المستنكح: هو أن يعتري المصلي كثيرًا بأن يشك كل يوم ولو مرة، هل زاد أو نقص أو لا، أو هل صلى ثلاثًا أو أربعًا ولا يتيقن شيئًا يبني عليه. وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، بل يبني على الأكثر، ويسجد بعد السلام استحبابًا كما في عبارة عبد الوهاب، وإليه أشار بقوله: "وكمن استنكحه الشك ولا إصلاح عليه" والشك غير المستنكح هو الذي لا يأتي كل يوم كمن شك في بعض الأوقات، أو صلى ثلاثًا أم أربعًا أو هل زاد أو نقص أو لا، وهذا يصلح بالبناء على الأقل، والإتيان بما شك فيه، ويسجد، وإليه أشار بقوله: "كمتم الشك" إلخ، و"كمقتصر على صلاة" إلخ فإن بنى على الأكثر بطلت ولو ظهر الكمال لأنه سلم عن غير يقين.
والسهو المستنكح: هو الذي يعتري المصلي كثيرًا، وهو أن يسهو ويتيقن أنه سها، وحكمه أنه يصلح ولا سجود عليه: وإليه أشار بقوله "ومن استنكحه السهو أصلح ولا سجود"، والسهو غير المستنكح: هو الذي لا يعتري المصلي كثيرًا، وحكمه أنه يصلح، ويسجد حسبما سها من زيادة أو نقص. وإليه أشار بقوله: [يسن لساه عن سنة مؤكدة] إلخ، فالفرق بين الساهي والشاك أن الساهي يضبط ما تركه بخلاف الشاك.
قوله: [فإن أصلح]: أي عمدًا أو جهلًا كما في الحطاب، وذلك لأن بناءه على الأكثر وإعراضه عن شكه ترخيص له وقد رجع للأصل.
قوله: [ولا سجود عليه]: أي مطلقًا أمكنه الإصلاح أم لا، وانظر ما حكم سجوده هل هو حرام أو مكروه؟ أو الأول إن كان قبليًا، والثاني إن كان بعديًا؟ كذا في بعض الشراح، قال الأجهوري: فلو سجد في هذه الحالة وكان قبل السلام فهل تبطل صلاته حيث كان متعمدًا أو جاهلًا لأنه غير مخاطب بالسجود أو لا؟ لأن هناك من يقول بسجوده قال في الحاشية: والظاهر الصحة.
قوله: [فإنه يسلم ولا سجود عليه]: أي إن قرب ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن طال جدًا بطلت. وإن انحرف استقبل وسلم وسجد. وإن طال لا جدًا أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد كما سيأتي للمصنف.
قوله: [هل سجد واحدة]: بيان لصورة شكه، أي أنه إذا شك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يسجد واحدة ولا سجود عليه لتلك الزيادة المشكوك فيها.
قوله: [ولا سجود عليه ثانيًا لهذا الشك]: أي لئلا يتسلسل الأمر وتحصل المشقة الكبرى. ولا يقال التسلسل مستحيل، لأن التسلسل - باعتبار المستقبل - لا استحالة فيه.
قوله: [فلا سجود عليه لهذه الزيادة]: أي على المشهور

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (الأصلي).

1 / 138