Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
فصل: في بيان سجود السهو وما يتعلق به من الأحكام
(يسن لساه عن سنة مؤكدة) فأكثر (أو) عن (سنتين خفيفتين) فأكثر، بأن ترك ما ذكر سهوًا بلا زيادة شيء في صلاته (أو مع زيادة): لشيء سهوًا من قول أو فعل غير كثير، إذ زيادة الكثير مبطل، وسواء كان من جنس الصلاة أو من غير جنسها كما يأتي. إذا كان النقص وحده أو مع الزيادة تحقيقًا أو ظنًا، بل (ولو شكًا). فالصور ست: نقص فقط، نقص مع زيادة؛ والنقص مع الزيادة إما محققان أو مشكوكان، أو النقص محقق والزيادة مشكوكة، أو عكسه. والنقص فقط إما محقق أو مشكوك، ومثلها ما إذا شك فيما حصل منه هل هو زيادة أو نقص. والحصول إما محقق أو مظنون أو مشكوك؛ فهي ثلاثة تضم للستة المتقدمة يمكن دخولها تحت قوله: ولو شكًا كما هو ظاهر.
(سجدتان) نائب فاعل يسن (قبل السلام): في الصور التسع.
(ولو تكرر): السهو من نوع أو أكثر، مبالغة في "سجدتان "؛ فلذا أخرناه عنه، وجاز أن يكون مبالغة في " يسن " أيضًا لدفع توهم الوجوب عند التكرار، كما قد يفهم من تقديم الشيخ له عليه.
وفهم من قوله: (وأعاد تشهده) أنهما قبل السلام وبعد التشهد لا قبله، وفهم من قوله: (بلا دعاء) أن الدعاء المطلوب يكون عقب الأول وإنما أعاده ليقع سلامه بعد التشهد كما هو الشأن في الصلاة، وهذا أحد المواضع التي لا يطلب فيها دعاء بعد تشهد السلام.
الثاني: من سلم إمامه قبل أن يشرع هو في الدعاء. الثالث: من خرج عليه الإمام لخطبة الجمعة وهو في نفل فإنه يخففه حتى يترك الدعاء. الرابع: من أقيمت عليه الصلاة وهو في أخرى ولو فرضًا.
ثم مثل لترك السنة المؤكدة والمتركبة من خفيفتين فأكثر بقوله: (كترك تكبيرة عيد): سهوًا فإنه يسجد لها؛ لأنها مؤكدة. والمراد منه التكبير الذي قبل الفاتحة وبعد تكبيرة الإحرام، كما يؤخذ من الإضافة إلى عيد.
(و) ترك (جهر بفرض) كالصبح لا نفل، كالوتر والعيدين بفاتحة فقط ولو مرة، لأن الجهر فيما يجهر فيه سنة مؤكدة في الفاتحة وأولى تركه في الفاتحة والسورة، أو بسورة فقط في الركعتين؛ لأنه فيها سنة خفيفة.
(واقتصار على حركة اللسان) الذي هو أدنى السر والواو بمعنى مع أي: ترك الجهر فيما يجهر فيه مع اقتصاره على أدنى السر؛ فلو أبدل الجهر بأعلى السر بأن أسمع نفسه فلا سجود عليه.
(و) ترك (تشهد) ولو مرة لأنه سنة خفيفة والجلوس له سنة ويلزم من تركه ترك جلوسه،
ــ
فصل في بيان سجود السهو إلخ
لما فرغ من الكلام على ما قصده من أحكام السهو عن الصلاة كلها، شرع في الكلام على السهو عن بعضها. والسهو المذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لا، وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر. والفرق بين السهو والغفلة: أن الغفلة تكون عما يكون، والسهو يكون عما لا يكون، تقول: غفلت عن هذا الشيء حتى كان؛ ولا تقول: سهوت حتى كان؛ لأنك إذا سهوت عن الشيء لم يكن، ويجوز أن تغفل عنه ويكون. وفرق آخر، وهو أن الغفلة تكون عن فعل الغير، تقول كنت غافلًا عما كان من فلان ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير.
ولما وقع في المذهب اختلاف في حكم السجود قبليًا أو بعديًا بالوجوب والسنية، ووجوب القبلي عن ثلاث سنن وسنيته عما دونها، وكان الراجح سنيته قبليًا أو بعديًا مطلقًا قال "يسن"، إلخ.
قوله: " يسن لساه ": أراد بالساهي من حصل منه موجب السجود. فيشمل الطول بالمحل الذي لم يشرع فيه، فإنه يسجد له ولا سهو هنا بل هو عمد أو جهل.
تنبيه: لا يجوز إبطال الصلاة التي حصل فيها موجب السجود ولا إعادتها بعد الكمال. وقول الذخيرة: ترقيع الصلاة أولى من إبطالها وإعادتها للعمل، حملوا الأولوية فيها على الوجوب ولا يكفي عن السجود القبلي الغير المبطل تركه إعادة الصلاة.
قوله: [عن سنة مؤكدة]: أي داخلة الصلاة، أما الخارجة عنها كالإقامة فلا يسجد لنقصها. فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته إن كان عمدًا أو جهلًا، وإلا ففعله زيادة يسجد له بعد السلام. وكذلك إن كانت السنة غير مؤكدة - ولو كانت داخلة فيها - فلا يسجد لها، فإن سجد لها قبل السلام بطلت. وتقدم ذلك في المبطلات.
قوله: [أو مع الزيادة]: ولا يشترط في المنقوص مع الزيادة أن يكون سنة مؤكدة، على المشهور، خلافًا لمن قيد بذلك.
قوله: [ولو تكرر السهو]: أي بمعنى موجب السجود. أي: وكان التكرار قبل السجود. أما إذا كان التكرار بعد فإن السجود يتكرر كما إذا سجد المسبوق مع إمامه القبلي ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه، ولا يجتزئ بسجوده السابق مع الإمام. أو تكلم المصلي بعد سجوده في القبلي وقبل سلامه فإنه يسجد بعد السلام أيضًا. وكذا إذا زاد سجدة في القبلي فإنه يسجد بعد السلام عند اللخمي، وقال غيره لا سجود عليه. أما البعدي إذا زاد فيه فلا يسجد له أصلًا. .اهـ. من حاشية الأصل. وقال في المجموع: فإن شك عند الرفع هل هذا سجود الفرض أو كان بنية السهو ونسي الفرض أتى بالفرض، ثم السهو.
قوله: [وأعاد تشهده]: أي استنانًا على المشهور خلافًا لمن قال بعدم الإعادة، وخلافًا لمن قال بالندب.
قوله: [والمراد منه] إلخ: أي وأما التكبير عند الأركان فهو سنة خفيفة كغيرها من الصلوات.
قوله: [وترك جهر]: مثله كل ما كان مؤكدًا من سنن الصلاة غير السر كما سينبه عليه الشارح.
قوله: [والجلوس له سنة]: أي فهو مركب من سنتين خفيفتين، فإذا تركهما مرة سهوًا سجد اتفاقًا ولو في النفل.
1 / 136