Ḥāshiyat al-Makāsib
حاشية المكاسب
Publication Year
1378 AH
الثاني يعنى الالزام والالتزام لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه أو حمل اللفظ على معنييه الحقيقي والمجازي قلت لا يخفى ما في استظهاره فان الحكم بالخيار لا يكون معينا لما ذكره لو لم يكن منافيا له وسيأتي تحقيقه انشاء الله كما أن الاستدلال بالحديث لا يكون دليلا على إرادة الالزام والالتزام فان الشرط المتداول بين العرف لو كان على نحو التقييد كان الحديث منزلا عليه فيكون المعنى ان المؤمنون عند تقييداتهم يعنى يجب عليهم الالتزام بتقييداتهم غاية الأمر انه على هذا لا يدل على وجوب الوفاء بالشرط أي الاتيان بالفعل المشروط به فان معنى الالتزام بالتقييد الالتزام بعدم المقيد عند عدم القيد وكيف كان فالظاهر أن ما بيد العرف هو الأول كما أنه ظاهر الفقهاء أيضا ولا ينافي ما ذكرنا ما يترائى من بعض أهل العرف من إرادة التقييد من قوله بعتك بشرط كذا فإنه يمكن ان يكون تقييدا في الرتبة الأولى فقط ما هو الظاهر منهم في مقام ترتيب الأثر عند التخلف كما سيأتي بيانه انشاء الله ويدل على ما ذكرنا مضافا إلى المشاهد منهم من اجراء حكم الالتزام يوجبون على المشروط عليه الاتيان بما اشترط عليه الاتيان بما اشترط عليه ولا يحكمون بالفساد عند التخلف بل بالخيار وغير ذلك لو أنه كان بنحو التقييد فاما ان يكون قيدا في أصل البيع أو في لزومه أو في استمراره فعلى الأول يلزم التعليق المبطل وأيضا لازمه البطلان عند التخلف ولو كان الشرط من الشروط الصحيحة مع أنه خلاف الاجماع وخلاف حكم العرف كما عرفت ودعوى أن ذلك لدليل خارجي والا فمقتضى القاعدة البطلان كما ترى وأيضا ظاهر الفقهاء الا الشهيد وجوب الوفاء بالشرط ومع إرادة التقييد لا وجه له كما عرفت وعلى الثاني كما هو ظاهر الشهيد نقول إنه خلاف المنساق من الألفاظ المذكورة في الضيع فان قولهم بعتك بشرط ان تفعل كذا ظاهر في عود الشرط إلى أصل البيع إذ لا ذكر اللزوم والخيار في الكلام حتى يكون الشرط راجعا إليه ودعوى أنه مفهوم من سياق الكلام كما ترى وعلى الثالث كما هو ظاهر العوائد بل صريحه أيضا نقول إنه خلاف ظاهر الألفاظ كما هو واضح مضافا إلى أن لازم كون القيد راجعا إلى الاستمرار الانفساخ عند التخلف لا الخيار كما لا الخيار لا يخفى هذا والتحقيق ان يقال بالتفصيل بين ما لو كان الشرط من قبيل الأفعال وما لو كان من قبيل الأوصاف ففي الأول يكون بنحو الالتزام وفي الثاني بنحو التقييد فإنه و ان كان يمكن جعله من باب الالتزام بنحو من التجوز والمسامحة بان يقال إن شرط الكتابة في العبد الشخصي معناه الالتزام بكونه كاتبا بمعنى التعهد باعطاء الكاتب بدفعه بنحو المسامحة وان كان لو لم يكن كاتبا لا يمكن ايجاد الكتابة فيه فليس مما يصح الالتزام به حقيقة بل انما يصح ادعاء وتجوزا الا انه لا داعى إلى ارتكاب هذه الدعوى والمسامحة بل الظاهر أن الموجود في يد العرف في هذا القسم هو التقييد لا يقال لازمه البطلان عند التخلف لا الخيار وقد مر انه خلاف حكم العرف والشرع لأنا نقول إنه تقييد في الرتبة الأولى وبالنسبة إلى عالم الانشاء واللفظ ولكنه في اللب على وجه تعدد المطلوب فان المركوز في أذهانهم ليس عدم البيع عند العدم بل عدم الالتزام به والا فلو رضى بالمبيع مع فقد الشرط لا يكون من الرضا بأمر خارجي حتى يحتاج إلى انشاء معاملة جديدة بل يمكن ان يجعل من هذا الباب جملة من المقامات التي يكون الشرط من قبيل الأفعال لكن يكون نظر المتعاقدين إلى التقييد فلا يحكم بالبطلان بل بالصحة على الوجه المذكور بل يمكن من هذا البيان ان يجعل جميع الشروط كذلك بمعنى انه لا (فع) من كونه كذلك بحسب الجعل والعقد ولا يلزم التعليق ولا بطلان البيع عند التخلف نعم لازمه كما عرفت عدم وجوب الوفاء وهو خلاف حكم العرف والشرع ومن ذلك يظهر ان العمدة في عدم الحمل على التقييد وجعله من باب الالتزام في الالتزام هو ذلك أعني حكم العرف والشرع بوجوب الوفاء به والا فما مر من لزوم البطلان عند التخلف أو مطلقا من جهة لزوم التعليق يمكن دفعه بما أشرنا إليه هذا وإذا كان المتداول في أيدي العرف ما ذكرنا من القسمين فنقول ان المراد من الشرط في الاخبار القدر المشترك بين المعنيين وهو مطلق الجعل والتقرير حسبما عرفت فتدبر قوله بمعنى التزام عدم شئ (الخ) أقول هذا مؤيد لما ذكرنا من امكان دعوى كون المعنى الثاني راجعا إلى الأول و العجب من المصنف انه مع التفاته إلى هذا لم يلتفت إليه واعجب منه جعله المعني الثاني نفس ما يلزم من عدمه العدم لا التقييد مع أنه الظاهر المتبادر عند العرف حسبما عرفت قوله مسامحة أقول وذلك لان الشرط ليس نفس ثلاثة أيام كما هو مقتضى جعله خبرا فلا بد من تقدير مضاف قبل قوله الشرط وهو في الحيوان (الخ) وهو لفظ المدة أو ما بمعناها فكأنه قال مدة الخيار أو مدة ثبوت الخيار ثلاثة أيام هذا ويمكن ان قوله ثلاثة أيام منصوب على الظرفية وان الخبر متعلقة المقدر فمعنى الخبران الخيار في الحيوان ثابت في ثلاثة أيام وعلى هذا فلا مسامحة فيه قوله ولا يخفى توقفه على التوجيه أقول الظاهر أن في العبارة مسقطا فان المناسب أن يقول لا يخفى عدم (توقفه على التوجيه ووجه عدم) توقف انه على هذا لا يكون لفظ الثلاثة خبرا بل هو مضاف إليه للفظ الشرط فيكون معنى الخبر ان في الحيوان خيار ثلاثة أيام يعنى خيار الكائن في ثلاثة أيام ولا غائلة؟ فيه قوله أحدها ان يكون (الخ) أقول تحقيق الحال في هذه المسألة على سبيل الاجمال ان الشرط اما ان يكون فعلا لاحد المتعاقدين أو فعلا لثالث واما ان يكون وصفا حاليا أو استقباليا واما ان يكون من شروط النتيجة اما إذا كان فعلا لأحدهما فلا اشكال في اعتبار كونه مقدورا له ولو بالواسطة كالأفعال التوليدية والا كان لغوا إذ لا يمكن الوفاء به والظاهر كفاية الظن بامكان ايجاده له ولا يجب العلم به بل يمكن كفاية مجرد الا مكان وان كان ظانا بوجود المانع فتدبر وان كان فعلا لثالث فإن كان مما لا ربط له بالمشروط عليه أصلا بحيث يعد الالتزام به سفهيا فالظاهر بطلانه وان كان مربوطا به
Page 107