Ḥāshiyat al-ʿAṭṭār ʿalā Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية العطار على جمع الجوامع
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت
بِأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْتَقِلَ الذِّهْنُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ الْمُسَمَّاةِ وَجْهَ الدَّلَالَةِ وَالْخَبَرِيُّ مَا يُخْبَرُ بِهِ وَمَعْنَى الْوُصُولِ إلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ عِلْمُهُ أَوْ ظَنُّهُ فَالنَّظَرُ هُنَا الْفِكْرُ لَا بِقَيْدِ الْمُؤَدِّي إلَى عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ كَمَا سَيَأْتِي حَذَرًا مِنْ التَّكْرَارِ، وَالْفِكْرُ حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ، وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ
ــ
[حاشية العطار]
وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ تَحْصِيلُ وَجْهِ الدَّلَالَةِ كَالْحُدُوثِ فَإِنَّهُ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِ الْعَالَمِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَإِنَّ النَّفْسَ إذَا حَاوَلَتْ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ فَتَّشَتْ فِي الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَالَمِ مِنْ الْأَحْوَالِ وَالصِّفَاتِ وَحَصَّلَتْ الْجِهَةَ الْمُوَصِّلَةَ لِلْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْحُدُوثُ ثُمَّ تُحَصِّلُ الْمُقَدِّمَتَانِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِصَحِيحٍ وَهَذَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ صُورَةِ الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْتَقِلَ الذِّهْنُ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا وَقَوْلُهُ الْمُسَمَّاةِ نَعْتٌ ثَانٍ لِلْجِهَةِ وَقَوْلُهُ وَجْهَ الدَّلَالَةِ أَيْ سَبَبَهَا (قَوْلُهُ: مَا يُخْبَرُ بِهِ) أَيْ مَعْنًى يُخْبَرُ بِهِ بِأَنْ يَتَحَقَّقَ مَعْنَاهُ بِدُونِ النُّطْقِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْوُصُولِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ وُصُولٌ مَعْنَوِيٌّ لَا حِسِّيٌّ وَقَوْلُهُ بِمَا ذَكَرَ أَيْ بِصَحِيحِ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: عِلْمُهُ أَوْ ظَنُّهُ) قِيلَ أَيْ أَوْ اعْتِقَادُهُ وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَكُونُ عَنْ الصَّحِيحِ فِي الدَّلِيلِ إذْ هُوَ الْجَزْمُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مِنْ نَتَائِجِ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: فَالنَّظَرُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْوُصُولِ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ التَّكْرَارِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا صَرَفْت النَّظَرَ عَنْ ظَاهِرِهِ حَذَرًا مِنْ التَّكْرَارِ أَيْ تَكْرَارِ عِلْمِ الْمَطْلُوبِ الْخَبَرِيِّ أَوْ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي التَّوَصُّلِ الْمُفَسَّرِ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَمَرَّةً فِي النَّظَرِ الَّذِي هُوَ الْفِكْرُ بِقَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ " الدَّلِيلُ
1 / 168