Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī
حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي
Editor
جمال محمود فارع سعيد
Publisher
مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية
Publisher Location
تريم
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī
ʿUmar b. Ibrāhīm al-ʿAbbādī (d. 947 / 1540)حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي
Editor
جمال محمود فارع سعيد
Publisher
مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية
Publisher Location
تريم
المشترك فيما استؤجر عليه ضمن مطلقاً قطعاً، وحيث ضمَّنَّاه اعتبرت قيمته يوم إتلافه على الأصح، ولا تقوم الصنعة لا له، ولا عليه، قاله الدارمي.(١)
تنبيه: والأجير المشترك: هو الذي التزم عملاً في ذمته، فإنه إذا التزمه لشخص أمكن أن يلزم لغيره مثله فكأنه مشترك بين الناس، كعادة الخياط والقصَّار(٢)، هذا هو
= وقبضه قبض ضمان وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وروى نحوه عن علي وعمر ووجهه ما روى خلاص بن عمرو وقال كان علي كرم الله وجهه يضمن الأخير ويقول هذا يصلح الناس ولأنه تصرف في ملك غيره لمنفعة نفسه فوجب أن يكون من ضمانه كالمستعير؛ ولأن الأجرة ترجع إليه فوجب أن يكون الضمان عليه كالمؤجر المستحق لأجرتها كذلك الأجير يجب أن يكون عليه ضمان المال؛ لأن الأجرة صائرة إليه فعل هذا يكون كالعارية وفي كيفية ضمانها وجهان: أحدهما: يضمن قيمته وقت التلف.
والثاني: أكثر ما كان قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف.
والقول الثاني: أنه لا ضمان عليه وقبضه قبض أمانة. وبه قال عطاء وطاوس وهذا أصح القولين واختاره المزني. ((الحاوي الكبير)): ٤٢٦/٧، و(القواعد)؛ لابن رجب: صـ ٢٠٩.
(١)
هو محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون الإمام أبو الفرج الدَّارمي الْبَغْدَادِي نزيل دمشق، قَالَ الخطيب: "هْوَ أحد الْفُقَهاء مَوْصوف بالذكاء وحسن الفقه والحساب وَالْكَلام في دقائق المسائِل"، مولده (٣٥٨هـ)، وتُوفِّي بدمشق في ذي القعدة (٤٤٨ هـ) وَقَالَ الشيخ أبو إِسْحَاق مات (٤٤٩ هـ) وَدفن بباب الفراديس، وَمن مصنفاته: ((الاستذكار)) مجلدان ضخمان و (الاختصار) ومصنف في المتحيرة نقل عنه في الروضة في مواضع كثيرة. ((طبقات الشافعية الكبرى)؛ للسبكي: ١٨٢/٤، ((طبقات الشافعية))؛ لابن قاضي شهبة: ٢٣٤/١ - ٢٣٥.
قلت: "والذي قاله الدارمي هو بشرط التعدي، بل في قول الفقهاء الذين يرون بالاستحسان كدليل يُضمّنونه ولو بدون تعدي وهو من باب الاستحسان الذي سنده المصلحة: فالحكم بتضمين الأجير المشترك، وهو الذي لا يعمل لشخص بعينه، بل يقدم خدمة لكل من يحتاجه مقابل أجرة معينة كالصباغ والغسال والخياط. فالأصل أن الغسال إذا أعطي الثوب ليغسله فتلف عنده من غير تفريط لا ضمان عليه؛ لأن هذا مقتضى عقد الإجارة، ولأنه قبضه بإذن صاحبه فهو مؤتمن عليه، ولكنهم عدلوا عن مقتضى ذلك القياس وقالوا يضمن ما تلف عنده إلا أن يكون تلف بقوة قاهرة ظاهرة كالحريق ونحوه. وسند هذا الاستحسان المصلحة، وهي المحافظة على أموال الناس من الضياع؛ نظرا لكثرة الخيانة بين الناس وقلة الأمانة. ولو لم يضمن الأجير لامتنع كثير من الناس من دفع أمتعتهم إليه خوفا عليها من الضياع أو التلف أو الخيانة". («أصول الفقه الذي لا يَسْع الفقيه جَهله))؛ لعياض السلمي: ص ١٩٧.
(٢) القصَّار: هو المبيض للشباب. وكان يهيأ النسيج بعد نسجه ببله ودقه بالقصبة. ((المعجم الوسيط))؛ للفيروز آبادي =
366