209

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

قال ابن الأثير في ((النهاية)): "جملت الشحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه وجملت أفصح من أجملت انتهى"(١).

(قوله: قال القاضي) يعني - أبا الطيب - (فأمَّا الحيلة في الأيمان فضربان: حيلة تمنع الحنث، وحيلة تمنع الإنعقاد، فالذي يمنع الحنث ضربان: أحدهما: الخلع في النكاح وإزالة الملك في الرقيق، فإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً، فالحيلة في دخولها أن يخالتها فتبين ثم تدخل الدار فتنحل اليمين ويعقد النكاح عليها، وإذا قال لعبده - يعني - من عبيده - (إن دخلتَ الدار فأنتَ حر، فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار فينحل اليمين ثم يشتريه، والحيلة العامة أسهل من هذه وهو أن يقول لزوجته: كلَّما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، فمتى دخلت لم تطلق، وفي الرقيق أن يقول لعبده: كلّما وقع عليك عتقي فأنت حر قبله فيدخل الدار ولا يعتق).

(قلت: أما مسألة الخلع فقد ذكرها الأصحاب وأخذوه من أنه لو وقع لكان تعليقاً قبل الملك، وفيه نظر لأنها تعود بما يبقى من عدد الطلاق، فالطلاق لو قيل بوقوعه فهو المملوك الذي كان في النكاح الأول تعليقاً قبل الملك، فالقول بعدم عودة الصفة فيه نظر؛ لأن التعليق والصفة كلاهما حال الملك وإنما تخلل بينهما فلينظر إلى أنها هل تمنع الوقوع أم لا؟)(٢) انتهى.

قلت: في كلامه أمور:

أحدها: ما ذكره من انحلال اليمين بالدخول بعد البينونة تمثيل لا تقييد، فإنها لو لم تدخل الدار حال البينونة ونكحها لم يقع عليها الطلاق المعلق على الأظهر من قولي الشافعي؛ لأنه لا جائز أن يريد النكاح الثاني؛ لأنه يكون تعليق طلاق قبل نكاح فتعين أن يريد الأول، والأول قد ارتفع.

(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)): ٢٩٨/١.

(٢) ((المنثور في القواعد الفقهية))؛ للزركشي: ٩٧/٢ - ٩٨.

231