206

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

أحدهما: أن الرأس مذكر وقد أعاد الضمير عليه مؤنثاً.

الثاني: أن فعل المحرم في الإحرام إنما ستر الرأس من الرجل بما يعد ساتراً من مخيط وغيره كقلنسوة وعمامة وخرقة وعصابة، وكذا طين ثخن في الأصح إلا لحاجة كمداواة أو حر أو برد فيجوز ويجب الفدية، وأما المرأة فلها لبس المخيط في الرأس وغيره إلا القفازين في الأظهر، ولا يمكن حمل كلام المصنف على المرأة إذ يجب عليها ستر الرأس وغيره من بدنها في الخلوة وغيرها إلا لعذر كغسل ونحوه وتركه حرام إن لبس ذلك خاصاً بحالة الإحرام فليتأمل.

قوله: كالدهن أي - بمثل فعل المحرم - بكذا كما أن الدهن حرام أي - استعماله في الإحرام - حرام في شعر رأس من رجل أو امرأة أو في لحية الرجل مطيباً كان الدهن أو غير مطيب كالزيت والسمن ونحوهما لما فيه من التزين المنافي لحديث المحرم أشعث أغبر(١)، أي شأنه المأمور به ذلك ففي مخالفته بالدهن المذكور الفدية، وفي دهن الرأس المحلوق الفدية في الأصح لتأثيره في تحسن الشعر الذي ينبت بعده، ولا فدية في دهن رأس الأقرع والأصلع والأمرد، ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن شعره وبدنه لأنه لا يقصد تزيينه.

(قوله: من قاعدة: الحيل جائزة في الجملة).

(قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: ﴿قَالُواْ مَن فَعَلَ هَذَا بِنَاِلِهَتِّنَآ إِنَّهُ، لَمِنَ النَّكْلِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٩] ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ، كَبِيْرُهُمْ هَذَا فَسْتَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]

(١) الحديث عَنْ أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الله تَعَالىَ يُبَاهِي بِأَهْل عَرَفَات أَهْلِ السَّمَاء، فَيقول لهم: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا). (السنن الكبرى))؛ للبيهقي - كتاب الحج - (باب الحاج أشعث أغبر فلا يدهن رأسه ولحيته بعد الإحرام»: ١٩٣/٥ رقم الحديث (٩١٠٩).

228