185

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

(ونحو ذلك مما ذكروه في الغصب كالتعييب الساري للهلاك) (١) فإنه يجب عليه البدل ولا يمكن أن يوجبه عليه مع بقاء المغصوب في ملك المغصوب منه لئلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل فتعين انتقاله إليه، ولا يمكن أن يجوز للغاصب التصرف فيه؛ لأن المغصوب منه لم يرض بذمته فتعين الحجر عليه(٢).

(قوله من قاعدة: حديث النفس له خمس مراتب)

قال المحققون: وهذه المراتب الثلاث، يعني: الهاجس والخاطر وحديث نفسه وهو: ما يقع مع التردد هل يفعل أو لا؟ لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر، سيأتي له في أواخر الكتاب ما ينفي هذا فإنه قال في القواعد التي يختم بها حديث النفس الوارد من غير استقرار في القلب معفو عنه في الشر مكتوب في الخير.(٤)

(١) ما بين المعكوفين سقط من المخطوط وأثبته من ((المهمات))؛ للإسنوي؛ لأن بإثباته يستقيم الكلام.

(٢) ما بين المعكوفين سقط من المخطوط وأثبته من ((المهمات))؛ للإسنوي لأن بإثباته يستقيم الكلام. ((المهمات))؛ للإسنوي: ٤٢٩/٥.

وذكر المسألة العمراني بالتفصيل وأوضح صورها فليراجع. («البيان»: ٢٩٢/٥ - ٢٩٥).

(٣) والخمس المراتب هي كالتالي: (الأولى): (الهاجس) وهو ما يلقى فيها ولا مؤاخذة به بالإجماع؛ لأنه وارد من الله (تعالى)، لا يستطيع العبد دفعه. الثانية: الخاطر - وهو جريانه فيها. الثالثة: حديث نفسه وهو ما يقع (مع) التردد، هل يفعل (أو) لا، وهذان أيضا مرفوعان على الصحيح لقوله - ﷺ - : ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به))، فإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الأولى. الرابعة : - الهم - وهو (ترجيح قصد) الفعل وهو مرفوع على الصحيح لقوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ﴾ [آل عمران: ١٢٢] ولو كانت مؤاخذة لم يكن الله وليهما ولقوله - ﷺ -: ((ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه)). الخامسة : - العزم وهو قوة القصد والجزم به وعقد القلب، وهذا يؤاخذ به عند المحققين لقوله - ﷺ - : ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار))، قيل يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟! قال: ((إنه كان حريصا على قتل صاحبه)). (المنثور في القواعد الفقهية)؛ للزركشي: ٣٣/٢.

(٤) في صـ ٣٢٥.

207