145

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

على كل منهما النصف، ثم يتحمل ما وجب عليها، وقيل: يجب على كل منهما كفارة؛ لأنه لم يتحمل عنها، ثم يتداخلان، حكاهما في ((البحر)) وضعف الثاني.(١)

والقول الثالث: يجب عليها كفارة أخرى، وجهه بالقياس على الرجل لتساويهما في السبب؛ ولأنها عقوبة فاشتركا فيها كحد الزنا.(٢)

وحكى الماوردي وغيره: أنه يجب على الزوج في ماله كفارتان كفارة عنه وكفارة عنها، وهو مصادم للحديث؛ لأنه - ﷺ - لم يأمره إلا بكفارة واحدة.(٣)

ويستثنى من القول الثالث، ما إذا جومعت في دبرها فلا كفارة عليها، نقله ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب والبندنيجي(٤)، وكذا إذا كانت مفطرة لحيض أو غيره، أو صائمة

(١) ((بحر المذهب»؛ للروياني: ٣٠٥/٤.

(٢) وحكى المسألة العمراني في ((البيان)) وذكر الخلاف فيها فقال: "إذا ثبت هذا: ووطئ الرجل زوجته في نهار رمضان وطئا يجب به الكفارة .. فعلى من تجب الكفارة؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أن في ذلك قولين:

أحدهما: تجب على كل واحد منهما كفارة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، واختاره ابن المنذر؛ لما روي: أن النبي - ﷺ - قال: ((من أفطر في رمضان .. فعليه ما على المظاهر))، يعني: من الكفارة، والزوجة قد أفطرت بالجماع، فوجب أن تكون عليها الكفارة؛ ولأنها عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى فيها الرجل والمرأة، كحد الزنا، وفيه احتراز من المهر.

والثاني: تجب الكفارة على الرجل وحده، وهو الصحيح؛ لأن النبي - ﷺ - أمر الذي جامع في نهار شهر رمضان بالعتق، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع .. أطعم ستين مسكينا، فدل على أن هذا هو ما يجب بالجماع. فإذا قلنا بهذا: فهل تجب الكفارة عنه وعنها، أو تجب عنه دونها؟ فيه وجهان: وحكاهما ابن الصباغ قولين: أحدهما: تجب عليه عنه وعنها. وتعلق هذا القائل بقول الشافعي (والكفارة واحدة عنه وعنها". ولأنهما اشتركا في المأثم، فاشتركا في الكفارة. والثاني: تجب عليه عنه دونها؛ لأنها حق مال يتعلق بالوطء، فكالمهر، على الزوج، كالمهر، وتأول هذا القائل قول الشافعي: أنه أراد: أنها تجزئ عنهما جميعا". ٥٢١/٣ - ٥٢٢، والروضة الطالبين وعمدة المفتين)»؛ للنووي: ٣٧٤/٢.

(٣) ((الحاوي الكبير)؛ للماوردي: ٤٢٥/٣.

(٤) البندنيجي: هو محمد بن هبة الله بن ثابت، أبو نصر البندنيجي الشافعي: فقيه، من كبار الشافعية. يعرف بعدها

164