255

6 باب اعتكاف النساء قوله : (فيصلي الصبح ثم يدخله) في بعض روايات هذا الحديث الصحاح كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه. وظاهره أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح ومذهب الجمهور أنه يشرع فيه من الليل الحادي والعشرين ، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم إلا أنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين ، فلذا رد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر وكان يحث أصحابه على إعتكاف العشر وعدد العشر عدد الليالي فيدخل فيها الليلة الأولى ، وإلا لا يتم هذه العدد أصلا وأيضا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف في العشر الأواخر إدراك ليلة القدر كما يدل عليه تتبع الأحاديث وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين كما يفيده حديث أبي سعيد ، فينبغي له أن يكون معتكفا فيها لا أن يعتكف بعدها. قال الإمام النووي في الجواب عن الحديث تأويله أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلي بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد ، فلما صلى الصبح انفرد. اه. ورده الحافظ ابن حجر بأن مشكل على منع الخروج عن العبادة بعد الدخول فيها. اه. قلت : والأقرب أنه ما ترك إلا قبل الشروع إذ يستبعد الترك بعد الشروع لأدنى مصلحة سيما على قول من لا يجوز الخروج بعد الشروع ، فهذا التأويل مشكل على قولهم ، وفي هذا التأويل إشكال آخر وهو أن قولها كان إذا أراد أن يعتكف يعطي أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف لا أنه يدخل فيه بعدما شرع في الاعتكاف من الليل ، وأيضا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف ، فلو فرض أنه شرع في الاعتكاف من الليل إلا أنه دخل المعتكف وقت الصبح لم يكن الحديث بيانا لكيفية الشروع ثم

Page 265