224

559 الإنسان عادة. قال أبو عبد الله الأبي في شرح مسلم المفروح به كل شيء معجب له بال بحيث يفرح به كما جاء في غير هذا أحب إلي من حمر النعم انتهى. ومرادها أنها كانت بعده صلى الله تعالى عليه وسلم على ما فعلت معه ، وقد ثقل عليها الدفع مع الإمام لكنها ما تركت لكونها فعلت ذلك معه صلى الله تعالى عليه وسلم فتمنت لذلك أنها لو استأذنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدفع قبله لفعلت كذلك بعده أيضا ، فصار ذلك سبب للراحة أيضا في حقها قال أو عبد الله الأبي قال الأصوليون ذكر الحكم عقيب وصف مناسب يشعر بكونه علة ، وقول عائشة هذا يدل على أنه لا يشعر بكون علة لأن لو أشعر به ما أرادت ذلك لاختصاص سودة بذلك الوصف إلا أن يقال إن عائشة نقحت المناط ورأت العلة إنما هي الضعف لا خصوص ثقل الجسم ، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها شركتها في الوصف لما روى أنها قالت سابقت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسبقته ، فلما ربيت اللحم سبقني وذكر شيخنا نقلا عما جرى في درس شيخه ابن عبد السلام أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحبها ، فطمعت في الأذن لذلك فلا ينافي ذلك تلك القاعدة ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب. اه. قلت : وهذا غير ظاهر فإن الثقل كان علة لاستئذان سودة ، وأما إذن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياها فكان لسبب استئذانها ، فلو استأذنت عائشة لأذن لها أيضا ، وهذا هو المتبادر إلى الذهن من روايات هذا الحديث ، ثم ما ذكره أهل الأصول هو أن ذكر الحكم كذلك يشعر بالعلية لا بحصر العلية في ذلك الوصف ، فيجوز أن تكون علة أخرى تقتضي الإذن لعائشة كما ذكر في درس ابن عبد السلام ، وهذا ظاهر فظهر أن ما رده أحسن مما اختاره والله تعالى أعلم.

560

Page 234