قوله : (نزلت في عذاب القبر) أي : في سؤاله المؤدي إلى عذابه أحيانا.
قوله : (أتدعوا أمواتا) أي : تخاطبهم ولا يخفى أن سماع الأموات يقتضي حصول نوع من الحياة له في القبر ، وبه يصح تعلق العذاب بالميت ، فلذلك ذكر هذا الحديث في هذا الباب لبيان إمكان العذاب ، وهل يعارض ذلك ؟ قوله تعالى : {لا يذوقون فيها الموت إلا الموته الأولى} قال أبو عثمان الحداد لا كما يعارضه ما ثبت بالنص من حياة الشهداء ، وقال ابن المنير إذا ثبت حياتهم لزم أن يثبت موتهم بعد هذه الحياة ليجتمع الخلق كلهم في الموت عند قوله تعالى : {لمن الملك اليوم} ويلزم تعدد الموت ، وقد قال تعالى : {لا يذوقون فيها
462
الموت إلا الموتة الأولى} والجواب الواضح عندي أن معنى قوله تعالى : {لا يذوقون فيها الموت} أي ألم الموت فيكون الموت الذي يعقب الحياة الأخروية بعد الموت الأول لا يذاق ألمه ، ويجوز ذلك في حكم التقدير بلا إشكال أو يقال ما وضعت العرب اسم الموت إلا للمؤلم على ما فهموه لا باعتبار كونه ضد الحياة ، فعلى هذا يخلق الله تعالى لتلك الحياة الثانية ضدا لا يسمى ذلك الضد موتا ، وإن كان ضدا للحياة جمعا بين الأدلة العقلية والنقلية واللغوية اه. قلت : الجواب الثاني لا يوافق ظاهر حديث ذبح الموت والله تعالى أعلم.
Page 201