330

وفي فضل القرآن ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه" عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيها الناس إنكم في زمان هدنة على ظهر سفر، وإن السير بكم سريع، وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المقام)). فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله، وما دار الهدنة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((دار بلاء وانقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، وشاهد مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل على خير سبيل، وكتاب تفصيل، وبيان وتحصيل، والفصل ليس بالهزل، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، ومنارات الحكمة، والدليل على المعرفة لمن عرف الطريق، فليولج رجل بصره، وليبلغ الطريقة نظره، ينج من عطب، ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور بحسن تخلص وقلة تربص)). وعن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا حامل القرآن تواضع لله يرفعك الله ، ولا تعزز فيذلك الله، وتزين لله فيزينك الله، ولا تزين للناس فيضعك الله، [إن] الله أفضل لك من كل شيء هو دون الله، من وقر القرآن فقد وقر الله، ومن استخف بحق القرآن فقد استخف بحق الله، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده، وحملة القرآن يدعون في التوراة المخصوصين برحمة الله المتلبسين نور الله، المعلمين كلام الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة)).

وعن ابن أبي أوفى قال : قام رجل إلى النبيء صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: ((عمل الحال المرتحل)) . قال: يا رسول الله، وما الحال المرتحل؟ قال: ((صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل)).

وروي عن زيد بن علي عن أبيه عن جده " قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال في خطبته: الحق طريق الجنة، والباطل طريق النار، وعلى كل طريق داع يدعو إلى طريقته، فمن أجاب داعي الحق أداه إلى الجنة، ومن أجاب داعي الباطل أداه إلى النار، ألا وإن داعي الحق كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، من عمل به أجر، ومن خالفه دحر، ألا وإن الداعي إلى الباطل عدوكم الذي أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، ألا فاعصوا عدوكم، وأطيعوا ربكم، ومن أحق بكم من الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم.

ومما يدل على أن القرآن بخلاف كلام الناس: أن كلام الناس إذا ردد وأعيد مرارا سمج ومل، وإذا أعيد القرآن وردد ازداد حلاوة وعذوبة وحسنا ولذة عند المؤمنين، وقد قال فيه بعض الحكماء:

يزداد في طول التلاوة جدة

Page 406