314

فصل في الكلام في أطفال المشركين

اختلفت الأمة في أطفال المشركين، فعندنا وعند المعتزلة أنهم في الجنة، وأنهم كأطفال المسلمين إلا في الميراث والقبر، فإن آباءهم يرثونهم ويقبرونهم في مقابرهم.

وذهبت المجبرة إلى أنهم معذبون مع آبائهم في النار، واستدلوا بما رووا عن خديجة + أنها سألت النبيء صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: أين أطفالي منك؟ قال: ((في الجنة . فقالت: فأين أطفالي من غيرك؟ قال: في النار وإن شئت أسمعتك ضغاءهم)). وبما رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الوائدة والموءودة في النار )) ولم يصح الخبر عندنا. فإن صح -أي خبر خديجة- فالمراد بذكره الكبار، وقد تسمي العرب الغلام الشاب البالغ طفلا. قال الشاعر:

عرضت لعامر والخيل تردي .... بأطفال الحروب مشمرات

وأما الموءودة فإن صح الخبر فالمراد (به) الكبيرة؛ ومما يؤيد ذلك قول الله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت ، بأي ذنب قتلت}[التكوير:8،9] فدل على أنها كبيرة؛ لأن الصغيرة لا تسأل، ولا ذنب لها، ولا حساب عليها. والموءودة: هي التي تدفن في القبر حية، وكانت الكفار تفعل ذلك، والموئد هو المثقل قال الله تعالى: {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم}[البقرة:255] المراد به ولا يثقله.

Page 389