311

فصل في الكلام في الشفاعة

اختلفت الأمة في الشفاعة.

فعندنا وعند المعتزلة أن الشفاعة للتائبين، وقد تكون أيضا في الدرجات، والزيادات.

وذهبت المجبرة إلى أن الشفاعة لأهل الكبائر، واستدلوا بما روي عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )). ونحن نعارض قولهم بكتاب الله، وبقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الله تعالى في الملائكة صلوات الله عليهم: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى }[الأنبياء:28]، وقال تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}[غافر:18]، وقال تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين }[المدثر:48]، وقال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل}[البقرة:48]، وقال تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ، ثم ما أدراك ما يوم الدين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}[الإنفطار:17-19] فصح أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر.

Page 386