346

Hamaʿ al-hawāmiʿ fī sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

Editor

عبد الحميد هنداوي

Publisher

المكتبة التوفيقية

Publisher Location

مصر

للْخَبَر لَأَدَّى إِلَى إِعْمَال وَاحِد رفعين وَلَا نَظِير لَهُ وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يحذر إِذا اتّحدت الْجِهَة وَهِي هُنَا مُخْتَلفَة وَبِأَنَّهُ قد يكون جَامِدا أَو ضميرا وهما لَا يعملان وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يُؤثر فِيمَا يعْمل بطرِيق الشّبَه بِالْفِعْلِ وَعمل الْمُبْتَدَأ لَيْسَ بِهِ بل بطرِيق الْأَصَالَة وَقيل الْعَامِل فِي الْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء أَيْضا لِأَنَّهُ طَالب لَهما فَعمل فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن السراج والرماني ورد بِأَن أقوى العوامل وَهُوَ الْفِعْل لَا يعْمل رفعين فالمعنوى أولى وَقيل الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء والمبتدأ مَعًا وعَلى هَذَا هَل الْعَامِل مَجْمُوع الْأَمريْنِ أَو الِابْتِدَاء بِوَاسِطَة الْمُبْتَدَأ قَولَانِ وَنَظِير الثَّانِي تقَوِّي الْفِعْل بواو المصاحبة فِي الْمَفْعُول مَعَه وبإلا فِي الْمُسْتَثْنى وتقوي الْمُضَاف بِمَعْنى اللَّام أَو من وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُمَا ترافعا فالمبتدأ رفع الْخَبَر وَالْخَبَر رفع الْمُبْتَدَأ لِأَن كل مِنْهُمَا طَالب الآخر ومحتاج لَهُ وَبِه صَار عُمْدَة وَضعف بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن تكون رُتْبَة كل مِنْهُمَا التَّقْدِيم لِأَن أصل كل عَامل أَن يتَقَدَّم على معموله وَأجِيب بِمَنْع ذَلِك بِدَلِيل أدوات الشَّرْط فَإِنَّهَا عَامله فِي أفعالها الْجَزْم وأفعالها عاملة فِيهَا النصب ﴿أيا مَا تدعوا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ وَلَو سلم قُلْنَا كل مِنْهُمَا مُتَقَدم على صَاحبه من وَجه مُتَأَخّر عَنهُ من وَجه آخر فَلَا دور لاخْتِلَاف الْجِهَة أما تقدم الْمُبْتَدَأ فَلِأَن حق الْمَنْسُوب أَن يكون تَابعا للمنسوب إِلَيْهِ وفرعا لَهُ وَأما تقدم الْخَبَر فَلِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة وَهُوَ الْمَقْصُود من الْجُمْلَة لِأَنَّك إِنَّمَا ابتدأت بِالِاسْمِ لغَرَض الْإِخْبَار عَنهُ وَالْغَرَض وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُجُود فَهُوَ مُتَقَدم فِي

1 / 364