90

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قال: انخسفت الشمسُ على عهد النَّبي ﷺ فذكر الحديث وفيه - فقال: "إنَّ الشمسَ والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، فقالوا: يا رسول اللَّه رأيناكَ تناولتَ شيئًا في مقامك، ثمَّ رأيناك تكعكعت (^١)، فقال: إنِّي رأيت الجنَّة، وتناولتُ عنقودًا، ولو أصبتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأُرِيتُ النَّارَ، فلم أرَ منظرًا كاليومِ قطُّ أفظعَ، ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: بَكُفْرِهنَّ. قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: يَكفرنَ العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثمَّ رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيت منْكَ خيرًا قطُّ".
وفي "صحيح البخاري" (^٢) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ عن النَّبي ﷺ في صلاة الكسوف، قال: "قد دَنَتْ منِّي الجنَّة، حتَّى لو اجترأتُ عليها لجئتكم بقطافٍ من قطافها، ودنت منِّي النَّارُ حتَّى قُلتُ: أي ربِّ، وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخدشها هِرَّةٌ، قلتُ: ما شأن هذه؟ قالوا: حَبَستْها حتَّى ماتت جوعًا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل".
وفي "صحيح مسلم" (^٣) من حديث جابر ﵁ في هذه القصة قال: "عُرِضَ عليَّ كلُّ شيءٍ تُولجونه (^٤)، فعُرِضَتْ عليَّ الجنَّة

(^١) تكعكع: هاب وتراجع بعدما أقدم. المعجم الوسيط ص (٨٢٦).
و"تكعكعت" من رواية الكشميهني، كما في الفتح (٢/ ٥٤١).
(^٢) رقم (٧١٢).
(^٣) رقم (٩٠٤) - (٩).
(^٤) في "د" وفي نسخةٍ على حاشية "ب، ج": "تُوْعَدُونه" بدلًا من "تولجونه".

1 / 37