فأخبر تعالى أنَّه أعدَّها للمهاجرين والأنصار، وأتباعهم بإحسان، فلا مطمع لمن خرج عن طريقتهم فيها.
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فوصفهم بإقامة حقه باطنًا وظاهرًا، وبأداء حق عباده.
وفي "صحيح مسلم" (^١) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يومُ خيبر أقبل نفرٌ من صحابة النَّبي ﷺ فقالوا: فلانٌ شهيد، وفلانٌ شهيد، حتى مروا على رَجُلٍ فقالوا: فلانٌ شهيد، فقال رسول اللَّه ﷺ: "كلَّا إنَّي رأيته في النَّار في بُرْدةٍ غَلَّها أو عباءةٍ، ثمَّ قال رسول اللَّه ﷺ: "يا ابنَ الخطاب، اذهب فنادِ في النَّاسِ إنَّهُ لا يدخل الجنَّة إلَّا المؤمنون، قال: فخرجتُ فناديتُ: ألا (^٢) إنَّهُ لا يدخل الجنَّة إلَّا المؤمنون". وللبخاري معناه (^٣) .
وفي "الصحيحين" (^٤) من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّهِ ﷺ أمرَ بلالًا أنْ يناديَ في النَّاسِ: "إنَّه لا يدخلُ الجنَّة إلَّا نفسٌ
(^١) رقم (١١٤).
(^٢) من "صحيح مسلم".
(^٣) رقم (٣٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) البخاري رقم (٢٨٩٧)، ومسلم رقم (١١١).