لمَّا سَمَتْ هِمَّةُ الصِّدَّيق إلى تكميل مراتب الإيمان، وطمعت نفسه أنْ يُدْعَى من تلك الأبواب كلَّها، فسأل رسول اللَّه ﷺ هل يحصل ذلك لأحد من النَّاس، ليسعى في العمل الَّذي ينال به ذلك، فأخبره بحصوله وبشَّره بأنَّه من أهله، فكأنَّهُ قال: هل يكمل أحد هذه المراتب فيُدعى يوم القيامة من أبوابها كلها؟
فلِلَّهِ ما أعلى هذه الهمَّة، وأكبر هذه النَّفس.
وقد سمَّى اللَّهُ ﷾ كبير الخزنة رِضْوان (^١) . وهو اسمٌ مشتقٌّ من الرِّضا، وسمَّى خازن النَّارِ مالكًا (^٢)، وهو اسمٌ مشتقٌّ من الملك، وهو القوَّة والشِّدَّة حيث تَصَرَّفت حُرُوفُه.
(^١) جاء ذلك في حديث أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص (٣٣٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٦) رقم (٣٤٢١): من طريق الضحاك عن ابن عباس.
وسنده ضعيفٌ جدًّا.
وفي حديث عن أنس عند الدارقطني في الرؤية رقم (٦٤) وغيره.
وهو حديثٌ منكر، وسيأتي ص (٣٩٣).
وفي الباب أحاديث عن أُبي بن كعب وعن أبي سعيد الخدري وعائشة، ولا يصح في هذا الباب شيء واللَّه أعلم.
(^٢) في قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧].