موضع كثير الشَّجَر مختلف الأنواع، والجُنَّة -بالضَّمِّ- ما يُسْتَجَنُّ به من تُرْسٍ أو غيره.
ومنه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] أي: يَتَترَّسُونَ (^١) بها من إنكار المؤمنين عليهم.
ومنه الجِنَّة (^٢): -بالكسر- وهو الجِنُّ، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ٦]، وذهبت طائفة من المفسرين إلى أنَّ الملائكة يسمون جِنَّة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قالوا: وهذا النسب قولهم: الملائكة بناتُ اللَّهِ، ورجحوا هذا القول بوجهين:
أحدهما: أنَّ النَّسب الَّذي جعلوه إنَّما زعموا أنَّه بين الملائكة وبينه، لا بين الجِنّ وبينه.
الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨)﴾ [الصافات: ١٥٨]. أي: قد علمت الملائكة أنَّ الَّذين قالوا هذا القول محضرون العذاب (^٣) .
والصحيح خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، وأنَّ الجِنَّة هم الجن أنفسهم كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ٦].
(^١) في "هـ": "يستترون".
(^٢) في "ج": "وصفة الجنَّة".
(^٣) في "هـ، د": "للعذاب".