197

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فيجلسون منه مدَّ البصرِ (^١)، ثمَّ يجيءُ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة، أخرجي إلى سخطٍ من اللَّهِ وغضب، قال: فتفرَّق في جسده فينتزعها كما ينتزعُ السَّفُّود (^٢) من الصُّوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ حتى يجعلوها في تلك المسوح، وتخرج منها كأنتن ريح جيفةٍ وجدت على وجه الأرضِ، فيصعدون بها فلا يَمرون بها على ملأٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذا الروح الخبيث (^٣)، فيقولون: فلانُ ابن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا، حتى ينتهي بها إلى سماء الدنيا (^٤) فيستفتح (^٥) فلا يفتح له، ثمَّ قرأ رسول اللَّه ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. فيقول اللَّه ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في سِجِّينٍ في الأرضِ السفلى. وتُطرَح رُوحُهُ طَرحًا، ثمَّ قرأ رسول اللَّه: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج: ٣١]، فتعاد روحُهُ في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء، أن كذب عبدي (^٦) فأَفرشوه

(^١) في "ب، د"، ونسخةٍ على حاشية "أ" (بَصَرِهِ).
(^٢) السَّفُّود: الحديدة التي يشوي بها اللحم. انظر: الصحاح (١/ ٤١٧).
(^٣) في "ب، هـ": "الخبيثة".
(^٤) قوله "حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا" سقط "ب".
(^٥) في نسخة على حاشية "أ" "فيستفتح له".
(^٦) ليس في "ب، ج، د".

1 / 144