161

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ضمير تعَيَّنَ نصْبُ الثاني، كما تقول: مررت برجل حسن الوجه. ولو رفعت "الوجهَ" ونَوَّنْتَ "حَسَنًا" لم يجز، فالألف والَّلامُ إذًا للتعريف ليس إلَّا، فلا بُدَّ من ضمير يعودُ على الموصوف الَّذي هو جنَّات عدنٍ، ولا ضمير في اللفظ، وهو محذوف، تقديره: الأبواب منها.
وعندي: أنَّ هذا غير مبطل لقول الكوفيين، فإنَّهم لم يُرِيْدُوا بالبدَلِ إلَّا أنَّ الألف والَّلام خَلَفٌ وعِوَضٌ عن الضمير يغني (^١) عنه، وإجماع العرب على قولهم: حسن الوجه، وحسن وجهه = شاهدٌ بذلك، وقد قالوا: إنَّ التنوين بدل من الألف والَّلام. بمعنى: أنَّهما لا يجتمعان، وكذلك المضاف إليه يكون بدلًا من التنوين، والتنوين بدلٌ من الإضافة، بمعنى: التَّعَاقب والتَّوارد، ولا يريدون بقولهم: هذا بدلٌ من هذا، أنَّ (^٢) معنى البدلِ معنى المُبْدَل منه، بل قد يكون في كلٍّ منهما معنى لا يكون في الآخر.
فالكوفيون أرادوا أنَّ الألفَ والَّلام في ﴿الْأَبْوَابُ﴾ أغنت عن الضمير؛ لو قيل: أبوابها، وهذا صحيح، فإنَّ المقصود الربط بين الصفة والموصوف بأمرٍ يجعلها له لا مستقلة، فلمَّا كان الضميرُ عائدًا على الموصوف تعيَّن (^٣) توهم الاستقلال، وكذلك لام التعريف، فإنَّ كلًّا من الضَّمير والَّلام يُعَيِّن صاحبه: هذا يعيِّن (^٤) تفسيره، وهذا

(^١) في "ج": "يَعْني".
(^٢) في "ج": "أي".
(^٣) في "ب": "نفى"، في "هـ": "تعيَّن الاستقلالُ".
(^٤) في "أ، ب، ج، د": "معنى".

1 / 108