149

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

منه غراسًا في تلك الأرضِ، وكذا بناءُ البيوت فيها بالأعمال المذكورة، والعبد كلَّما وسَّع في أعمال البر (^١) وُسِّعَ له في الجنَّة، وكلَّما عمل خيرًا غُرِسَ له به هناك غِراس، وبُنِيَ له به بناء (^٢)، وأُنْشئ له من عمله أنواع ممَّا يتمتعَّ به، فهذا القدرُ لا يدلُّ على أنَّ الجنَّة لم تخلق بعد، ولا يسوغ إطلاق ذلك.
وأمَّا احتجاجكم بقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] فإنَّما أُتِيتُم من عَدَم فهمكم معنى الآية، واحتجاجكم بها على عدم وجود الجنَّة والنَّارِ الآن نظير احتجاج إخوانكم بها على فنائهما وخرابهما وموت أهلهما (^٣)، فلا أنتم وُفِّقْتُم لِفَهْمِ معناها ولا إخوانكم، وإنَّما وُفَّقَ لفهم معناها السلف، وأئمة الإسلامِ، ونحن نذكر بعض كلامهم في الآية.
قال البخاري في "صحيحه": "يقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إلَّا ملكه، ويقال: إلَّا ما أُريد به وجهه" (^٤) .
وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه: "فأمَّا السَّماء والأرض فقد زالتا؛ لأنَّ أهلها صاروا إلى الجنَّة وإلى النَّار، وأمَّا العرش فلا يَبيدُ ولا يذهبُ؛ لأنَّهُ سَقْفُ الجنَّة، واللَّهُ ﷾ عَلَيْهِ، فلا يَهلك ولا يبيد.

(^١) ليس في "ب".
(^٢) في "ب": "وبنى له بيتًا"، ووقع في "ج، د": "له بناء".
(^٣) وقع في "أ": "فنائها، وخرابها وموت أهلها" بالإفراد.
(^٤) انظر: صحيح البخاري: (٦٨) التفسير (٢٦٢)، باب: تفسير سورة القصص: (٤/ ١٧٨٨).

1 / 96