ﷺ أنَّه قال: "من قالَ سبحانَ اللَّه وبحمدهِ، غُرِسَت له نَخلةٌ في الجنَّة" (^١) . قال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".
قالوا: فلو كانت الجنَّة مخلوقةً مفروغًا منها، لم تكن قيعانًا، ولم يكن لهذا الغرس معنى.
قالوا: وقد قال تعالى عن امرأةِ فرعون أنَّها قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]، ومحال أن يقول قائل لمن نسج له ثوبًا، أو بنى له بيتًا: انسج لي ثوبًا، وابن لي بيتًا.
وأصرح من هذا قول النَّبي ﷺ: "من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّهُ له به بيتًا في الجنَّة" متفق عليه (^٢) .
وهذه جُمْلة مركَّبة من شَرْطٍ وجزاءٍ، تقتضي وقوع الجزاء بعد الشرط بإجماع أهل العربية، وهذا ثابتٌ عن النَّبي ﷺ من رواية عثمان ابن عفان، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة (^٣) ﵃.
(^١) أخرجه الترمذي برقم (٣٤٦٤ و٣٤٦٥)، وابن حبان في صحيحه (٣/ رقم ٨٢٦ و٨٢٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٨٠ و٦٩٣) رقم (١٨٤٧ و١٨٨٨) وغيرهم.
قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث أبي الزبير". انظر: تحفة الأشراف: (٢/ ٢٩٢، ٢٩٤).
والحديث صححه ابن حبان والحاكم والمنذري والهيثمي.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٣٩)، ومسلم رقم (٥٣٣) عن عثمان بن عفان.
(^٣) أمَّا حديث عثمان: فقد تقدَّم آنفًا. =