142

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

صُعُودًا عارِضًا لِتَمام الابتلاءِ والامتحان الَّذي قدَّره اللَّهُ تعالى وقدَّر أسبابه، وإنْ لم يكن ذلك المكان مَقْعَدًا له مُسْتَقِرًّا كما كان، وقد أخبر اللَّهُ سبحانه عن الشياطين أنَّهم كانوا قبل مبعث رسول اللَّه ﷺ، يقعدون من السَّماء مقاعد للسمع، فيستمعون الشيءَ من الوحي، وهذا صعودٌ إلى هناك، ولكنَّه (^١) صعودٌ عارضٌ لا يستقرون في المكان الَّذي يصعدون إليه = مع قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، [الأعراف: ٢٤] فلا تنافي بين هذا الصعود وبين الأمر بالهبوط، فهذا محتملٌ، واللَّهُ أعلم.
وأمَّا استدلالكم بأنَّ اللَّهَ سبحانه أعلم آدم ﵇ مقدار أجله، وما ذكرتم من الحديثِ وتقرير الدَّلالة منه (^٢) .
فجوابه: أنَّ إعلامه بذلك لا ينافي إدخاله جنَّة الخُلْد، وإسكانه فيها مُدَّة.
وأمَّا إخباره سبحانه أنَّ داخلها لا يموت، وأنَّه لا يَخْرُج منها، فهذا يومُ القيامة.
وأمَّا احتجاجكم بكونه خُلِقَ من الأرض، فلا ريب في ذلك، ولكن من أين لكم أنَّه كَمَّلَ خَلْقَهُ فيها؟ وقد جاء في بعض الآثارِ: "أنَّ اللَّهَ سبحانه ألقاهُ على باب الجنَّة أربعين صباحًا، فجعل إبليسُ يَطِيْفُ به، ويقول: لأمرٍ ما خُلِقْتَ، فلمَّا رآهُ أجوفَ علم أنَّه خلق لا يَتَمالك،

(^١) في "أ، ج": "وإليه".
(^٢) سقط من "ب".

1 / 89