[القلم: ١٧].
وقولكم: إنَّ السَّياق ها هنا دلَّ على أنَّها جنَّةٌ في الأرضِ.
قُلنا: والأدلة التي ذكرناها دلَّت على أنَّ جنة آدم ﵇ في الأرضِ، فلذلك صِرْنَا إلى مُوْجِبِهَا، إذْ لا يجوزُ تعطيل دلالة الدليل الصحيح.
وأمَّا استدلالكم بأثر أبي موسى: "أنَّ اللَّه أخرج آدم من الجنَّة وزوَّده من ثمارها" (^١)، فليس فيه زيادة على ما دلَّ عليه القرآن، إلَّا تزوده منها، وهذا لا يقتضي أنْ تكون جنَّة الخُلْدِ.
وقوله: "إنَّ هذه تتغير، وتلك لا تتغير" فمن أين لكم أنَّ الجنَّة التي أسكنها آدم كان التَّغيُّر يَعْرِضُ لثمارها، كما يَعْرِضُ لهذه الثمار، وقد ثبتَ في الحديث الصحيح عِن النَّبي ﷺ أنه قال: "لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز الَّلحم" (^٢) أي: لم يَتَغَيَّر ولم يَنْتَنْ، وقد أبقى اللَّهُ ﷾ في هذا العالم طعامَ العُزَيْر وشَرَابَهُ مئة سنةٍ لم يتغيَّر (^٣) .
وأمَّا قولكم: إنَّ اللَّهَ ﷾ ضَمِنَ لآدم ﵇ إنْ تابَ أن يعيده إلى الجنَّة، فلا ريبَ أنَّ الأمرَ كذلك، ولكن ليس نعلم أنَّ
(^١) تقدم تخريجه ص (٦٤).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣١٥٢)، ومسلم رقم (١٤٧٠)، واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) يُشير المؤلف إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وراجع تفسير الطبري (٣/ ٢٨).