122

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

[الأعراف: ١٣]، أيفسح له أنْ يرقى إلى جنة المأوى فوق السَّماء السَّابعة بعد السخط عليه، والإبعادِ له، والدَّحْر (^١) والطرد بعُتُوَّهِ (^٢) واستكباره، وهل هذا يلائم قوله: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ فإنْ كانت مخاطبته لآدم بما خاطبه به وقاسمه عليه ليست تَكَبُّرًا، فما التكبر بعد هذا؟!
فإنْ قلتم: فلعلَّ وسوسته وصلتْ إلى الأبوين، وهو في الأرضِ، وهما فوق السماء في عليين = فهذا غير معقولٍ لغة ولا حسًّا ولا عُرْفًا.
وإن زعمتم أنَّه دخلَ في بطن الحيَّة حتى أوصل إليهما الوسوسة = فأبطلُ وأبطلُ، إذ كيف يَرْقى (^٣) بعد الإهباطِ له إلى أنْ يدخل الجنَّة، ولو في بطن الحيَّة؟!
وإنْ قلتمْ: إنَّه دخلَ في قلوبهما، ووسوس إليهما = فالمحذور قائم.
وأيضًا؛ فإنَّ اللَّهَ ﷾ حكى (^٤) مخاطبته لهما كلامًا سمعاهُ شفاهًا، فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٠]، وهذا دليلٌ على مشاهدته لهما وللشَّجرة، ولمَّا كان آدم خارجًا من الجنَّة وغير ساكن فيها قال اللَّه تعالى له: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾

(^١) في "ج": "والزجر"، وفي "هـ": "والدحور".
(^٢) في حاشية "ج" ما نصُّه: "العُتو: التجاوز عن الحدَّ"، ووقع في "هـ": "لعتوَّه".
(^٣) في "ب، د": "ترقَّى".
(^٤) جاء في نسخةٍ على حاشية "أ": "حكى عن".

1 / 69