الباب الرَّابع في سياق حجج الطائفة التي قالت: ليست جنَّة الخلدِ، وإنَّما هي جنَّةٌ في الأرضِ
قالوا: هذا قول تكثر الدَّلائلُ الموجبة للقول به، فنذكر بعضها.
قالوا: قد أخبرَ اللَّهُ سبحانه على لسان جميع رسله: أنَّ جنة الخُلد إنَّما يكون الدخول إليها يوم القيامة، ولم يأت زمن دخولها بَعْدُ، وقد وصفها اللَّهُ ﷾ لنا في كتابه بصفاتها، ومُحال أن يصف اللَّهُ ﷾ شيئًا بصفة، ثمَّ يكون ذلك الشيء بغير تلك الصفة التي وصفها به.
قالوا: فوجدنا اللَّه تعالى وصف الجنَّة التي أُعِدَّت للمتقين بأنَّها: ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ [فاطر: ٣٥]، فمن دخلها أقام بها، ولم يقم آدم بالجنَّة التي دخلها.
ووصفها بأنَّها: ﴿جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]. وآدم لم يُخَلَّد فيها.
ووصفها بأنَّها: دار ثوابٍ وجزاءٍ، لا دار تكليف وأمرٍ ونهي.
ووصفها بأنَّها (^١): دار سلامةٍ مطلقةٍ، لا دار ابتلاءٍ وامتحانٍ، وقد ابتلي فيها آدم بأعظم الابتلاء.
ووصفها بأنَّها: دارٌ لا يُعصى اللَّهُ فيها أبدًا، وقد عصى آدمُ ربَّه في
(^١) سقط من "ج".