فصل في حسن خلقه ﷺ
وأمّا حسن خلقه ﷺ: فقد كانت فيه الأخلاق الحميدة، والآداب المجيدة، جميعها على الانتهاء في كمالها، والاعتدال في غايتها، حتّى أثنى الله عليه بذلك، فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [سورة القلم ٦٨/ ٤] .
وفي «الصّحيحين»: كان خلقه القرآن «١» - أي: مطبوعا على ما احتوى عليه من العدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، آخذا للعفو، آمرا بالعرف، معرضا عن الجاهلين- إلى غير ذلك.
وقال ﷺ: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» «٢» .
وكان ﷺ مجبولا عليها في أصل خلقته، مطبوعا عليها في أوّل فطرته؛ بالجود الإلهيّ، والتّخصيص الرّحمانيّ، ثمّ ازداد كمالا بترادف نفحات الكرم، وإشراق أنوار المعارف والحكم، وطلوع شمس النّبوّة والرّسالة، واتّساق بدر الخلّة والمحبّة، إلى ما لا يحيط به الوصف، ولا يدركه الوهم، ولا يعلمه إلّا مانحه ومسديه، ومعيد الفضل ومبديه.
(١) أخرجه مسلم، برقم (٧٤٦/ ١٣٩) . عن عائشة ﵂، وهذا الحديث انفرد به مسلم دون البخاري.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٧٨٢٩) . ومالك في «الموطّأ»، كتاب (٤٧)، برقم (٨) . عن أبي هريرة ﵁.