367

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

وروى الطّبرانيّ أنّ جبريل أتاه فقال له: (إنّه لن يؤدّيها- أي:
البراءة- إلّا أنت أو رجل منك) «١» .
[حجّة الوداع]
وفي السّنة العاشرة: حجّ النّبيّ ﷺ حجّة الوداع، وسمّيت حجّة الوداع لأنّه ﷺ ودّع النّاس فيها. وقال: «خذوا عنّي مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحج بعد عامي هذا» «٢» .
وحجّ ﷺ بأزواجه كلّهنّ ﵅، وبخلق كثير من الصّحابة ﵃. فحضرها من الصّحابة أربعون ألفا، كلّهم يلتمس أن يأتمّ به ﷺ، فعلّمهم المناسك، وأبطل شعائر الجاهليّة، وقال ﷺ في خطبته: «ألا إنّ كلّ شيء من أمر الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين، ودماء الجاهليّة موضوعة، وربا الجاهليّة موضوع، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن تمسّكتم به: كتاب الله، وأنّكم تسألون عنّي فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال: «اللهمّ اشهد» ثلاث مرّات.
ونزل علينا قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ/ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [سورة المائدة ٥/ ٣] «٣» .

(١) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٢٩٩) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (١٢٩٧) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) قلت: وهنا خطأ مشهور؛ وهو ما يزعمه البعض من أنّ هذه الآية آخر ما نزل من القرآن، والحقّ أنّ آخر آية نزلت، هي: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [سورة البقرة ٢/ ٢٨١] . والمراد بإكمال الدين: إمّا إتمام حجّهم على حسب ما شرع الله، وإذلال الشّرك وأهله، بحيث لم يشاركهم فيه أحد من المشركين، وهو تمام النّعمة عليهم. وإمّا إكمال الحلال والحرام.

1 / 380