والآخر مسيلمة الكذّاب- أي: الّذي قتله وحشيّ بن حرب الحبشيّ، قاتل حمزة في قتال خالد بن الوليد لأهل الرّدّة «١» -.
وكان كلّ من مسيلمة والأسود ادّعى النّبوّة بعد وفاة النّبيّ ﷺ.
[وفد نجران]
ومن الوفود: وفد (نجران)، وفيهم نزلت آية الملاعنة، لمّا حاجّوا النّبيّ ﷺ في عيسى ابن مريم [﵊]، فقالوا:
إنّه ابن الله، وكانوا نصارى، فأنزل الله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [سورة آل عمران ٣/ ٦١] .
فأخذ النّبيّ ﷺ بيد الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعليّ يمشي خلفها، فلمّا رأوهم قال حبران منهما- السّيّد والعاقب- لأصحابهما: لا تفعلوا، فو الله لئن لاعنتم هذه الوجوه لا تفلحوا أبدا.
ثمّ صالحوه على الجزية، وبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: جاء السّيّد والعاقب صاحبا (نجران) إلى النّبيّ ﷺ يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو الله لئن كان نبيّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، ثمّ قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلّا أمينا، فقال:
«لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حقّ أمين»، فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح»، فلمّا قام قال النّبيّ ﷺ: «هذا أمين هذه الأمّة» «٢» .
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٨) . عن ابن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٩) . ومسلم برقم (٢٤٢٠/ ٥٥) .