350

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

انهزم الكفّار، فردّ الله أمر الغنيمة إلى نبيّه ﷺ، ففعل فيها ما فعل للتّأليف، ووكل الأنصار إلى إيمانهم. والله أعلم.
[قدوم وفد هوازن مسلمين، وردّ النّبيّ ﷺ سباياهم]
ثمّ إنّ وفد هوازن جاؤوا بعد قسمة غنائمهم مسلمين، ومناشدين للنّبيّ ﷺ برضاعه فيهم أن يردّ عليهم غنائمهم، وأنشدوه في ذلك أشعارا منها، [من البسيط] «١»:
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملؤه من مخضها الدّرر
لا تجعلنّا كمن شالت نعامته ... واستبق منّا فإنّا معشر زهر
ذكره ابن إسحاق مطوّلا، وأشار إليه البخاريّ بقوله في أبواب فرض الخمس، باب: ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين، ما سأل هوازن النّبيّ ﷺ برضاعه فيهم.
وأتته أيضا أمّه وأخته من الرّضاعة: حليمة السّعديّة وبنتها الشّيماء، فبسط لهما رداءه وأجلسهما عليه ورقّ لهما ﷺ.
وروى البخاريّ في «صحيحه»، أنّ النّبيّ ﷺ/ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يردّ عليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم: «إنّ معي من ترون، وإنّ أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطّائفتين: إمّا المال وإمّا السّبي»، فقالوا: إنّا نختار سبينا، فقام رسول الله في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد: فإنّ إخوانكم قد جاؤوا تائبين، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحبّ أن يطيّب «٢» ذلك

(١) من قول: زهير بن صرد الجشميّ السّعديّ.
(٢) يطيّب: يحلّل ويبيح. وطابت نفسه بالشّيء: إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب.

1 / 363